الصفحة 560 من 917

حيوان. فهنا المبتدأ أخص من الخبر. لكن لا يصح أن تعكس وتقول: الحيوان إنسان.

وهذا يدل على أن المبتدأ داخل في ثنايا الخبر وأن المبتدأ منحصر في الخبر، فلما قال: تحريمها. هذا مبتدأ فدل على انحصار التحريم بالتكبير، ومثله قوله: «تحليلها التسليم» . تحليلها مبتدأ فلابد أن يكون مساويا أو أخص من الخبر، ومن هنا لا يقع تحليل بغير التسليم، كما قال الجمهور خلافًا للحنفية، فإنهم يقولون: يمكن أن يخرج من الصلاة بأي بفعل يفعله، ولذلك إذا أنهى التشهد يقوم ناويًا إنهاء الصلاة بذلك فتتم الصلاة عندهم، خلافًا للجمهور الذين يقولون: لابد من التسليم عملًا بهذا الحديث: «تحليلها التسليم» .

والصواب في ذلك هو قول الجمهور، لأن أهل اللغة يفهمون الحصر من هذا الأسلوب؛ لأن المبتدأ في لغة العرب لا بد أن يكون مساويًا للخبر أو يكون أخص منه ولا يصح العكس.

أَمَّا دَرَجَاتُ دَلِيلِ الْخِطَابِ فَسِتٌّ:

أَوَّلُهَا: مَدُّ الْحُكْمِ إِلَى غَايَةٍ بِحَتَّى أَوْ إِلَى نَحْوَ: {حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [البقرة:230] {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [البقرة:187]

هذا المبحث متعلق بمفهوم المخالفة، وكان الأولى بالمؤلف أن لا يفرق بينه وبين مبحث حجية دلالة مفهوم المخالفة، لأنه أورد دلالة الحصر بينهما.

قال: درجات دليل الخطاب: يعني أن دلالة مفهوم الخطاب لها درجات متفاوت الرتبة وليست على درجة واحدة، بحيث إذا حصل تعارض فإنا نقدم الرتبة الأعلى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت