الصفحة 559 من 917

التَّسْلِيمُ» [1] ، وَأَصْلُهُ أَنَّ الْمُفْرَدَ الْمُحَلَّى بِاللَّامِ هَلْ يَقْتَضِي الِاسْتِغْرَاقَ أَمْ لَا؟ وَتَحْلِيلُهَا وَتَحْرِيمُهَا مُضَافٌ إِلَى ضَمِيرٍ عَائِدٍ إِلَى الصَّلَاةِ وَفِيهَا اللَّامُ؛ فَالْكَلَامُ هُنَا كَذَلِكَ.

معنى جديد ولا معنى جديد إلا النفي عن غير زيد.

اللفظ الثالث من الألفاظ المفيدة للحصر هو: المبتدأ المعرف هل يدل على انحصاره في الخبر أو لا؟

مثال ذلك: قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «الشفعة فيما لم يقسم» الشفعة: مبتدأ معرف بالألف واللام، فهل يقتضي هذا انحصار الشفعة في الخبر، فتكون الشفعة منحصرة فيما لم يقسم، وبالتالي نقول بأنه لا شفعة بسبب الجوار، كما قال الجمهور خلافًا للحنفية.

مثال آخر قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «تحريمها التكبير» . تحريم مبتدأ مضاف إلى معرفة فيكون معرفة، والمبتدأ المعرف هنا هل ينحصر في الخبر أو لا؟

قال الجمهور: نعم، وبالتالي فعند الجمهور لا يجزئ أن يبتدئ الإنسان الصلاة إلا بلفظ التكبير.

وقال الحنفية: هذا اللفظ لا يقتضي الحصر ولذلك يصح أن يبتدئ الصلاة بأي لفظ مشعر بتعظيم الله، فلو قال: الله أعظم. قالوا: يجزئ.

استدل الجمهور على ذلك بأن قالوا: إن الألف واللام الأصل فيها أن تكون جنسية فتكون دالة على العموم، فيفيد أن المبتدأ بجميع أفراده منحصر في الخبر، ومثله قوله - صلى الله عليه وسلم: «وتحليلها» .

وَقِيلَ: لِأَنَّ الْمَحْكُومَ بِهِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مُسَاوِيًا لِلْمَحْكُومِ عَلَيْهِ أَوْ أَعَمَّ مِنْهُ لَا أَخَصَّ؛ فَلَوْ كَانَ التَّسْلِيمُ أَخَصَّ مِنْ تَحْلِيلِ الصَّلَاةِ لَخَرَجَ عَنْ مَوْضُوعِ اللُّغَةِ.

وقال آخرون: السبب في انحصار المبتدأ في الخبر، أن المبتدأ لابد أن يكون مساويًا للخبر، أو يكون المبتدأ أخص وأقل من الخبر، تقول: الإنسان بشر، فكان المبتدأ مساويًا للخبر، أو تقول: الإنسان

(1) أخرجه البخاري (2213) ومسلم (1608) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت