فهرس الكتاب
عَلَى أَنَّ حَدِيثَهُ مُرْسَلٌ؛ فَلَعَلَّ وَهْمًا دَخَلَهُ، وَمَعَ تَعَارُضِ الْأَدِلَّةِ فَلْتَكُنْ لِلْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ، وَهُوَ تَأْكِيدُ الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ لَا لِنَفْيِهِ عَمَّا عَدَاهُ.
الاعتراض الثاني: أن هذا اللفظ: «إنما الربا في النسيئة» حديث مرسل لأن ابن عباس لم يروه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مباشرة، وإنما رواه الفضل أو غيره والحديث المرسل لا حجة فيه.
وهذا الكلام أيضًا خطأ؛ لأن مراسيل الصحابة مقبولة، والاستدلال بفهم ابن عباس وهو من أهل اللغة. والرواية عن ابن عباس ليست مرسلة.
قالوا: لعل ابن عباس كان واهما في فهمه.
فنقول: إن ابن عباس عربي يفهم بواسطة دلالة اللغة ولم يعترض عليه أحد من أهل زمانه بحيث يقول له: أن فهمك خاطئ ولم يقل أحد بأن هذه اللفظة: (إنما) لا تدل على الحصر.
القول الثاني في المسألة: أن (إنما) لا تفيد الحصر وقال به أكثر الحنفية وبنوه على أن نفي الحكم عما عدا المنطوق، من باب مفهوم المخالفة، ومفهوم المخالفة عندهم ليس بحجة، وقد رجح المؤلف هذا القول الثاني، وهذا القول فيه نظر، لأن العرب تفهم من هذا اللفظ: (إنما) الحصر، قالوا: اتفقنا على وجود الإثبات في لفظ: (إنما) لكن نختلف معكم في نفي الحكم عما عداه، وأدلتنا وأدلتكم متعارضة والأصل عدم دلالة اللفظ، ومع تعارض الأدلة فلتكن هذه اللفظة: إنما جاء زيد. للقدر المشترك بيننا وبينكم في المعنى وهو إثبات المجيء لزيد، وأما ما زاد عن ذلك وهو نفي المجيء عن زيد، فهذا محل اختلاف بيننا وبينكم وليس فيه أدلة واضحة والأدلة فيه متعارضة.
ونقول: هذا فيه نظر؛ لأن الإثبات مفهوم من اللفظ قبل دخول إنما، فإنك تقول: جاء زيد، فيدل على إثبات المجيء لزيد. فحينئذ لابد للفظة: (إنما)
الثَّالِثَةُ: نَحْوَ قَوْلِهِ - صلى الله عليه وسلم: «الشُّفْعَةُ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ» [1] ، وَ «تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ وَتَحْلِيلُهَا
(1) أخرجه أبو داود (61) والترمذي (3) وابن ماجه (275) .