فهرس الكتاب
ما لو قال قائل: ما قام زيد لكنما عمرو قائم. فلو جعلتم (ما) هنا نافية، لكان الكلام متناقضًا وكان الكلام باطلًا لأن المتكلم أراد نفي القيام عن زيد وإثبات القيام لعمرو، ولذلك قال: إن (ما) تدخل على (إن) كما تدخل (إن) على (ما) ، فتقول: ما
سَلَّمْنَا، لَكِنَّ قَوْلَكُمْ: أَفَادَا مُجْتَمِعَيْنِ مَا أَفَادَا مُنْفَرِدَيْنِ، مَنْقُوضٌ بِلَوْلَا، وَفَهْمُ ابْنِ عَبَّاسٍ ذَلِكَ لَعَلَّهُ لِدَلِيلٍ خَارِجٍ مِنْ قِيَاسٍ، وَنَحْوِهُ،
إن مفاتحه. ولا يستفاد منها النسخ فدل ذلك على أن تقدم (ما) قبل (إن) أو تأخر (ما) بعد (إن) يجعل كلا الحرفين سواء.
والجواب الثاني: سلمنا لكم أن (إن) للإثبات و (ما) للنفي، لكن هذا إذا جاء كل منها وحده أم إذا تركبا وأصبحا كلمة واحدة فإن المعنى يختلف، لأن الكلمة المفردة لها دلالة، والكلمة ذاتها إذا ركبت مع كلمة أخرى كان لها دلالة أخرى مغايرة لها، ويدلك على هذا حرف (لو) مع حرف (لا) فإن (لا) للنفي و (لو) للتمني وإذا ركبا لم يفيدا ما يفيده كل من الحرفين حال وروده منفردًا وحده وإنما يتغير المعنى بالتركيب.
والصواب أن (ما) هنا ليست للنفي بل كلمة: (إنما) أداة واحدة، استعملتها العرب ففهمت منها الحصر، فهذا بدلالة استعمال العرب.
الدليل الثاني للجمهور قالوا: إن ابن عباس لما سمع قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «إنما الربا في النسيئة» [1] فهم من هذا اللفظ انحصار الربا في النسيئة، ولذلك قال ابن عباس بجواز ربا الفضل.
وهذا الاستدلال لم يرتضه المؤلف، وقال: فهم ابن عباس لعله لدليل خارجي، من قياس أو غيره.
لكن هذا الاعتراض لا قيمة له، لأنه اعتراض مجرد بدون ورود دليل يدل عليه.
(1) سبق قريبًا.