فهرس الكتاب
الْخَامِسَةُ: تَخْصِيصُ نَوْعٍ بِحُكْمٍ، نَحْوَ: «لَا تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ وَلَا الْمَصَّتَانِ» [1] ، وَ «لَيْسَ الْوُضُوءُ مِنَ الْقَطْرَةِ وَالْقَطْرَتَيْنِ» [2] . يَدُلُّ عَلَى مُخَالَفَةِ مَا فَوْقَهُ لَهُ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَدَاوُدُ [3] ، وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ خِلَافًا لِأَكْثَرِهِمْ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ.
النوع الخامس: مفهوم العدد: فإذا جاء الشرع بتقيد حكم بعدد فإنه يدل على أن ما عدا العدد يخالفه في الحكم، مثال ذلك لما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «خمس رضعات يحرمن» [4] منطوق هذا اللفظ أن الخمس يحرمن، فيفهم منه أن الثلاث لا تحرم. ومثله ما ورد في الحديث: «لا تحرم المصة ولا المصتان» يعني في الرضاعة، يفهم من هذا اللفظ بواسطة مفهوم العدد أن الثلاث تحرم؛ ولذلك وقع الخلاف بين أهل العلم في عدد الرضعات المحرمات:
فقال بعض الشافعية والحنفية: الرضعة الواحدة تحرم.
وقال المالكية: ثلاث رضعات يحرمن، ورضعتان لا تحرم لحديث: «لا تحرم المصة ولا المصتان» ، قالوا: فدل ذلك على أن الثلاث محرمة بواسطة مفهوم العدد.
وقال الحنابلة وبعض الشافعية: لا يحرم إلا خمس رضعات؛ واستدلوا
بحديث: «خمس رضعات يحرمن» . قالوا: فدل بمفهوم العدد على أن
(1) أخرجه مسلم (1450) .
(2) أخرجه الدارقطني (1/ 157) من طريقين، وقال: محمد بن الفضل بن عطية، ضعيف، وسفيان بن زياد وحجاج بن نصير، ضعيفان.
(3) أبو سليمان، داود بن علي الأصبهاني، إمام فقيه ظاهري، له مصنفات منها: الأصول، وخبر الواحد، وإبطال التقليد. ولد سنة 200 هـ، وتوفي سنة 270 هـ أو 275 هـ ببغداد.
ينظر: تاريخ بغداد (8/ 369) سير أعلام النبلاء (13/ 97) البداية والنهاية (11/ 47) .
(4) أخرجه مسلم (1452) بنحوه.