الصفحة 569 من 917

على أن الحكم في التيمم منحصر في التراب، ولذلك عند الحنابلة لا يجوز للإنسان أن يتيم إلا بالتراب لأن اللقب هنا جاء بعد اسم عام يشمله فحينئذ يعمل به بواسطة مفهوم المخالفة فننفي الحكم عما عداه، ولذلك في المذهب لا يجوز للواحد أن يتيمم بالرمل ولا بالحصى ولا بأي شيء إلا التراب وحده فقط.

إذن عرفنا أقوال أهل العلم في المسألة.

قال المؤلف: والخلاف في هذا القسم كالخلاف في الذي قبله، وأنكره الأكثرون فقالوا بأن مفهوم اللقب ليس بحجة سواء كان مشتقًا أو غير مشتق، ويدل على هذا أن قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «الذهب بالذهب ربا إلا هاء وهاء والفضة بالفضة ربا إلا هاء وهاء» [1] هذه أسماء ألقاب لأنها تدل على ذوات، وقد قال

وَإِلَّا لَمَنَعَ التَّنْصِيصُ عَلَى الْأَعْيَانِ السِّتَّةِ جَرَيَانَ الرِّبَا فِي غَيْرِهَا وَالله أَعْلَمُ.

الجمهور بأن الحكم لا يختص بها بل نجري الحكم في كل ما وافقها بعلة حكم الربا، ولو كان مفهوم اللقب حجة للزمهم أن يقولوا: إن الربا منحصر في هذه الأعيان الستة.

وفي جعل المؤلف الخلاف في هذه المسألة مماثلًا للخلاف في المسألة التي قبلها مخالفة للواقع فكم من عالم ومذهب أقروا بحجية العدد والصفة وأنكروا حجية مفهوم اللقب، والقول بحجية مفهوم اللقب يتعارض مع القول بحجية القياس غير المنصوص على علته.

وهنا مسألة مهمة وهي أن بعض الألفاظ يقع الخلاف فيها هل هي من الألقاب ومن ثم لا نعمل فيها مفهوم المخالفة، أوهي من الصفات ومن ثم نعمل فيها مفهوم المخالفة، ومن ذلك قولك: وهو يبول. بعضهم قال: هذا لقب وبالتالي لا نعمل فيهم مفهوم المخالفة، وبعضهم قال: هذا صفة وهو الصواب ومن ثم نعمل مفهوم المخالفة فيه.

(1) أخرجه البخاري (2134) ومسلم (1586) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت