فهرس الكتاب
ممكن، كيف يتفقون مع اختلاف أفكارهم وعقائدهم واجتهاداتهم وتباعد ديارهم فنقول هذا الكلام مردود من وجهين:
الوجه الأول: أن النصوص الشرعية قد دلت على حجية الإجماع، ولا يمكن أن تحيلنا النصوص الشرعية على أمر لا يمكن انعقاده.
الوجه الثاني: الواقع، فعندنا في عصرنا وفي عصور متفاوتة، وجد أن علماء الأمة أجمعوا بإجماعات مختلفة، في مسائل كثيرة، فمثلًا وجد في عصرنا وَقِيلَ: لَمْ يَظْهَرْ خِلَافٌ فِي صِحَّةِ التَّمَسُّكِ بِالْإِجْمَاعِ حَتَّى خَالَفَ النَّظَّامُ، وَالْإِجْمَاعُ قَبْلَهُ حُجَّةٌ عَلَيْهِ، إِلَّا أَنَّهُ تَمَسَّكَ بِإِجْمَاعٍ سُكُوتِيٍّ ضَعِيفٍ عَلَى قَطْعِيَّةِ الْإِجْمَاعِ.
وَمَعْنَى كَوْنِ الْإِجْمَاعِ حُجَّةً وُجُوبُ الْعَمَلِ بِهِ مُقَدَّمًا عَلَى بَاقِي الْأَدِلَّةِ، لَا بِمَعْنَى الْجَازِمِ الَّذِي لَا يَحْتَمِلُ النَّقِيضَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَإِلَّا لَمَا اخْتُلِفَ فِي تَكْفِيرِ مُنْكِرِ حُكْمِهِ.
الإجماع على فرش المساجد، ووجد في عصرنا الإجماع على بناء المساجد بهذا البناء المسلح، وغير ذلك من مسائل الإجماع التي اتفق أهل العلم فيها في عصرنا، فدلنا هذا على أن الإجماع ممكن الوقوع، وممكن التحقق وممكن المعرفة به، وهو حجة شرعية يجب العمل بها.
وهناك عدد من المسائل الشرعية التي تتبع مسألة حجية الإجماع، وسنبحث إن شاء الله تعالى هذه المسائل مسألة مسألة.