فهرس الكتاب
الاجتهاد، وما ذاك إلا لجهلهم بطرائق الاجتهاد وأحكامه؛ فباب الاجتهاد باب مهم وله فوئد عظيمة ولعلنا إن شاء الله تعالى نبين هذا الباب بيانًا شافيًا.
ذكر المؤلف في هذا المبحث عددًا من المسائل:
المسألة الأولى: تعريف الاجتهاد:
والاجتهاد لغة: بذل الجهد في فعل شاق. وهذه المادة: (جهد) تدل على بذل جهد وبذل طاقة الإنسان في أمر شاق، أما الأمور غير الشاقة فإنه لا يقال: فيها اجتهاد، ولذلك يقال: اجتهد في حمل الرحى، والرحى هي تلك الآلة التي يطحن فيها الحب، كان يوضع حجر دائري كبير ثابت في الأرض وفوقه حجر متحرك, ويدخل الحب بينهما ثم يدار الحجر الأعلى فيقوم بطحن الحب، وهذان الحجران يقال لهما: الرحى، وحملها لا شك أنه شاق وأن فيه بذلًا
وَاصْطِلَاحًا: بَذْلُ الْجُهْدِ فِي تَعَرُّفِ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ، وَالتَّامُّ مِنْهُ: مَا انْتَهَى إِلَى حَالِ الْعَجْزِ عَنْ مَزِيدِ طَلَبٍ.
عظيمًا لجهد كبير، أما من حمل خردلة وهي الشيء اليسير السهل، فإنه لا يقال: اجتهد في حملها.
وأما تعريف الاجتهاد اصطلاحًا: فقد عرفه المؤلف بأنه: بذل الجهد في تعرف الحكم الشرعي، فكل نظرٍ من عالمٍ في الأدلة الشرعية من أجل معرفة الحكم الشرعي يعد اجتهادًا سواء كان في مسائل قطعية فيها دليل قاطع، أو كان في مسائل ظنية، وإن كان بعض الفقهاء يقول: المسائل الاجتهادية يريد بها مسائل الاختلاف التي يسوغ الاختلاف فيها، في مقابلة المسائل التي ليس فيها دليل قاطع.
المسألة الثانية: الاجتهاد ينقسم إلى قسمين:
الأول: الاجتهاد التام: هو الذي يبحث فيه العالم والمجتهد في