فهرس الكتاب
الدليل الثالث: أنه لو اجتهد النبي - صلى الله عليه وسلم - لأدى إلى اختلاف اجتهاده ثم يكون سببًا لاتهام الشريعة باختلاف أحكامها.
وأجيب بأن هذا ليس سببًا وجيهًا بالقول بمنع اجتهاده فقد قيل مثله في النسخ ولم يلتفت له.
الدليل الرابع: أن الاجتهاد يتعارض مع مقام النبوة الذي يستند للوحي.
وأجيب بأن الاجتهاد لا يتعارض مع مقام النبوة ولا يغض منها لأن الاجتهاد منصب كمال يحصل به الأجر ويدل على فهم للشرع.
القول الثاني: أنه قد وقع اجتهاد من النبي - صلى الله عليه وسلم - وأن الشرع يدل على مشروعية الاجتهاد منه - صلى الله عليه وسلم - واستدلوا على ذلك بنصوص منها قوله تعالى: {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ} [الحشر:2] قالوا: هو أمر عام بالاعتبار، ومنه الاعتبار بالنصوص الشرعية، فيدخل فيه النبي - صلى الله عليه وسلم -.
الدليل الثاني: أنه قد وقعت اجتهادات من النبي - صلى الله عليه وسلم - وعوتب فيها، كما في قوله تعالى: {عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى} [عبس:1 ـ 2] وقوله: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ (( (( (( (( حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ ... } [الأنفال:67] . ولو كان حكمه بالوحي والنص لما عوتب فيها.
الدليل الثالث: قالوا: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - في عدد من الوقائع تكلم بحكم ثم غَيَّرَهُ، مما يدل على ارتباط الحكم باجتهاده فمنع الصحابة من قص الإذخر وهو نوع من أنواع نباتات الحرم، ثم بعد ذلك راجعه العباس، فقال: إلا الإذخر يا رسول الله! فاستثنى النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك الحكم [1] .
كذلك في حديث أبي هُرَيْرَةَ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أَيُّهَا الناس قد فَرَضَ الله عَلَيْكُمْ الْحَجَّ فَحُجُّوا» فقال رَجُلٌ: أَكُلَّ عَامٍ يا رَسُولَ اللَّهِ؟
(1) سبقا قريبًا.