الصفحة 833 من 917

هذه الأقوال لا يمكن أن تكون كلها حقًا وصوابًا، وإنما الصواب في أحد هذه الأقوال وما عداه فهو خاطئ، من أين نعرف صحة هذا القول؟ من خلال

الأدلة الشرعية، إذن تقرر عندنا أن المصيب واحد والمخطئ ما عداه والقول بأن المصيب واحد يدل عليه نصوص عديدة، من ضمنها قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر واحد» [1] هذا عندنا إصابة وخطأ.

إذا تقرر هذا، فقد خالف بعض الأشاعرة في هذه المسألة وبنوا الخلاف فيها على إثبات حكم لله في هذه المسائل، فالأشاعرة يقولون: لا يوجد لله حكم في المسائل، وحكم الله تابع لاجتهادات المجتهدين.

وأهل السنة يقولون: حكم الله واحد قد يصيبه المجتهد وقد يخطئ بدلالة العديد من النصوص، ولذلك في مسائل كثيرة يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لبعض أصحابه: أخطأت. ويصرح بهذا، بل قد نزل القرآن بتخطئة بعض الصحابة في عهد النبوة. فدل ذلك على أن المصيب واحد وما عداه مخطئ.

من أين نشأ الخلاف في هذه المسألة؟

الجمهور يقولون: لله حكم واحد في المسائل موجود قبل اجتهاد المجتهدين، من أصابه فهو المصيب ومن أخطئه فهو مخطئ، والأشاعرة يقولون: لا يوجد لله حكم سابق بل حكم الله تابع لاجتهاد المجهدين، وهذا القول من الأشاعرة يخالف عقائدهم في باب الصفات، لأن الحكم هو خطاب الشارع كما تقدم، وعندهم أن الخطاب قديم أزلي ليس له آحاد حادثة، فإذا قالوا: حكم الله تابع لاجتهاد المجتهدين، ففيه أولًا: إثبات صفات حادثة لله، وفيه

(1) سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت