فهرس الكتاب
ثانيًا:
تنقيص من حكم الله بجعله تابعًا لاجتهادات المجتهدين.
والخلاف الذي حكي في هذه المسألة خلاف نظري وليس خلافًا تطبيقيًا لأن جميع الفقهاء، حتى من الأشاعرة فإننا نجدهم في مسائل الفقه يرجحون ولو كان عندهم كل مجتهد مصيبًا، لقالوا: لا نحتاج لاجتهاد نرجح فيه أحد الأقوال، لكنهم لا يفعلون هذا.
ولذلك فإن هذا القول له لوازم شنيعة فهو التفات على الشريعة ككل، وإتباع الشواذ من الأقوال، ولذلك قال الإمام أبو إسحاق الإسفرائيني [1] : هذا القول أوله سفسطة لأنه إنكار للحقائق الواقعة، وآخره يؤدي إلى ترك جميع الأقوال في المسألة.
هذا بالنسبة للإصابة والخطأ، لكن بالنسبة للأجر نحن نقول: الجميع مأجورون المصيب له أجران والمخطئ له أجر واحد.
أما مسائل العقائد ومسائل القطعيات، فحكي فيها خلاف أن كل مجتهد مصيب لكن لو تأملنا في هؤلاء الذين نسب إليهم نجدهم لا يقولون بهذا القول مثل العنبري والجاحظ وغيرهم ومن هنا فالنسبة إليهم مضطربة ولذلك فإن الأظهر أن المصيب واحد في القطعيات، وكون المصيب واحدًا هذا أمر قطعي.
ومن هنا نعلم خطأ بعض الكتاب والصحفيين، الذين يقولون: هناك
أناس يجعلون حقيقة مطلقة.
(1) الأستاذ أبو إسحاق إبراهيم بن محمد مهران الاسفراييني فقيه شافعي محدث متكلم أصولي توفي سنة 418 هـ بنيسابور. من مؤلفاته: «جامع الخلي» في الرد على الملحدين و «شرح فروع ابن الحداد» ، و «التعليقية النافعة» في علم الأصول.
ينظر تبيين كذب المفتري ص (243) سير أعلام النبلاء (17/ 353) طبقات الشافعية للإسنوي (1/ 59) البداية والنهاية (12/ 24) .