الصفحة 835 من 917

نقول: نعم هناك قول صواب وما عداه من الأقوال فهو خطأ.

يبقى عندنا مسألة حكم المجتهد من حيث الثواب والعقاب، تقدم معنا ما يتعلق بحكم المخطئ في الفروع وأنه معذور متى بذل الجهد.

ويبقى عندنا حكم المخطئ في الأصول سواء كانت أصول الدين أو أصول الفقه.

نحن نقطع بأن المصيب واحد، وأن هذا في مسائل الأصول عليه أدلة قاطعة ولكن في مرات يكون الإنسان قد بذل وسعه جميعه ومن ثم لا يبقى في ذهنه شيء، فمثل هذا الصواب أنه لا يقال بتأثيمه، نقول: إنه مخطئ نبين خطئه ونتقرب إلى الله تعالى بتوضيح هذا الخطأ، لكنه عندنا ليس أثمًا على الصحيح من أقوال أهل العلم، ويدل على هذا العديد من النصوص مثل قوله تعالى: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [الأحزاب:5] ولم يفرق بين نوع ونوع، وقوله تعالى: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة:286] قال الله: قد غفرت. ويدل على هذا أخطاء كثيرة وقعت من العصور الأولى مثلًا في قول الحواريين: {يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا (( (( (( (( (( مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [المائدة:112] يعني هذا فيه نوع تشكيك في قدرة الله، ومع ذلك لم يكفرهم لوجود جهل عندهم، ولهذا جاء في الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «قال رَجُلٌ لم يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ: فإذا مَاتَ فَحَرِّقُوهُ وَاذْرُوا نِصْفَهُ في الْبَرِّ وَنِصْفَهُ في الْبَحْرِ فَوَاللَّهِ لَئِنْ قَدَرَ الله

عليه لَيُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا لا يُعَذِّبُهُ أَحَدًا من الْعَالَمِينَ، فَأَمَرَ الله الْبَحْرَ فَجَمَعَ ما فيه وَأَمَرَ الْبَرَّ فَجَمَعَ ما فيه ثُمَّ قال: لِمَ فَعَلْتَ؟ قال: من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت