فهرس الكتاب
خَشْيَتِكَ وَأَنْتَ أَعْلَمُ فَغَفَرَ له» [1] فأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الله قد غفر له، لأنه عنده إيمان بالله وعنده إيمان بالبعث فهو مؤمن لكن عنده هذا الخطأ الذي لم يصل إليه دليل قاطع فيه الصواب والحق، فمن هنا لم يؤثمه النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا في وقائع كثيرة وقع فيها مسائل وقع فيها أدلة قطعية.
قال المؤلف: قال أصحابنا: الحق قول واحد من المجتهدين عينا سواء في الفروع أو في الأصول ومن عداه يعني من المجتهدين فإنه مخطئ. قال: ثم إن كان في فروع لا قاطع فهو معذور في خطئه ويؤجر على اجتهاده.
وقال بعض المتكلمين: أن كل مجتهد مصيب، هذا كما تقدم أن الذي يقوله هم الأشاعرة.
وجد بعض الألفاظ عند الإمامين أبي حنيفة والشافعي ظن بعض الناس أنها تدل على القول بأن كل مجتهد مصيب لكنه في الحقيقة يقول: بأن المجتهد المخطئ معذور فظنوه يقول بأن كل مجتهد مصيب.
قال المؤلف: وقال العنبري والجاحظ لا إثم على من أخطاء الحق مع الجد في طلبه مطلقًا سواء في أصول الدين أوفي فروعه حتى مخالف الملة.
هذا القول الذي ينسبه للعنبري والجاحظ هو قول أهل السنة والجماعة بشرط كونه معذورًا لم يصل إليه الدليل القاطع.
وقال بعض الظاهرية وبعض المتكلمين المخطئ في الفروع آثم.
أدلة الجمهور على أن الحق في الأقوال واحد:
الدليل الأول: قوله تعالى: {فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ} [الأنبياء:79] هنا وجد حكمان من نبيين هما سليمان وداود عيهما السلام فخص سليمان بالتفهيم دون داود، فدل ذلك على أن المصيب واحد وأن ما
(1) أخرجه البخاري (7506) ومسلم (2756) .