فهرس الكتاب
عداه مخطئ إذا لو كان كل منهما مصيبًا لوصفهما جميعا بالفهم.
اعترض بعضهم على آية: {فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ} [الأنبياء:79] فقال: ليس المراد أن سليمان قال بالصواب، لأن كلًا من القولين صواب فليس المراد اختصاص سليمان بالتصويب، وإنما خص سليمان بالفهم لأن حكمه أشبه بحكم الله.
فنقول لهم: ماذا تقصدون بالأشبه؟ هل هو أشبه عند الله تعالى؟ إذا كان هناك حكم أشبه بحكم الله فمعناه أن هناك حكما لله عز وجل. وإن قال: المراد بالأشبه الأقرب شبهًا بما عهد من حكمة الشارع ونحوه، فنقول: إذن لماذا لا يكون الموافق لحكمة الشارع هو حكم الله.
دليل القول الثاني قال: لا غرض للشارع في تعين حكم إنما قصده تعبد المكلفين بالعمل بمقتضى اجتهاده الظني فكل مكلف يطلب منه أن يعمل باجتهاده فإن كان مجتهدًا نظر وعمل باجتهاد وظن نفسه، وقد يكون موافقًا للشرع وقد لا يكون موافقًا.
قال المؤلف: قلنا بالقطع لأنه لا غرض للشارع في تعينه. وهذا مبني على عقائد الأشاعرة الذين يقولون: ننزه الله عن الأغراض.
فنحن نقول: هذه الأغراض كلمة مجملة لابد أن تفسروها لنا فهو سبحانه يريد تحقيق أمور من العباد إذا كان المراد من كلمة: (الغرض) هذا
الْجَاحِظُ: الْإِثْمُ بَعْدَ الِاجْتِهَادِ قَبِيحٌ، لَا سِيَّمَا مَعَ كَثْرَةِ الْآرَاءِ، وَاعْتِوَارِ الشُّبَهِ وَعَدَمِ الْقَوَاطِعِ الْجَوَازِمِ. وَيَلْزَمُهُ رَفْعُ الْإِثْمِ عَنْ مُنْكِرِي الصَّانِعِ وَالْبَعْثِ وَالنُّبُوَّاتِ، وَالْيَهُودِ، وَالنَّصَارَى، وَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ الَّذِينَ قَالُوا: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا} [الزمر:3] إِذِ اجْتِهَادُهُمْ أَدَّاهُمْ إِلَى ذَلِكَ.
وَلَهُ مَنْعُ أَنَّهُمُ اسْتَفْرَغُوا الْوُسْعَ فِي طَلَبِ الْحَقِّ فَأَثَّمَهُمْ عَلَى تَرْكِ الْجِدِّ، لَا عَلَى الْخَطَأِ، وَقَوْلُهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ مُخَالِفٌ لِلْإِجْمَاعِ، إِلَّا أَنْ يَمْنَعَ كَوْنَهُ حُجَّةً كَالنَّظَّامِ، أَوْ قَطْعِيَّتُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ، وَقَوْلُ الظَّاهِرِيَّةِ بَاطِلٌ لِبُطْلَانِ مَبْنَاهُ.