فهرس الكتاب
فكلامكم هذا خطأ لا بد أن نثبت الغرض، وإن كان المراد إثبات غرض الله بأنه ينتفع بشيء من العباد. فنقول: هذا المعنى خاطئ، فالمقصود أن كلمة: (الغرض) هذه لا نعرف معناها وبالتالي نتوقف فيها.
وأصحاب القول الأول قالوا بأن الدليل يستدعي مدلولًا قاطعًا هو الحكم، وأجيب بالقول بأن في المدلول القاطع قد يكون هناك مدلول معين، وقد يكون شائعًا في جنسه.
وقول الجاحظ: إن الإثم بعد الاجتهاد قبيح لاسيما مع كثرة الآراء واعتبار الشُبه وعدم القواطع الجوازم.
نقول: لكن شرع الله قد أقام الحجة على هؤلاء وفي القرآن من الرد على المقالات الباطلة الشيء الكثير، ومن هنا فالغالب في أصحاب الملل الأخرى أنهم قد تركوا الإسلام عنادًا ومكابرة وليس لعدم معرفتهم بالحق، ومن ثم فنقول: من ترك القاطع عنادًا هذا آثم وقد يكفر بذلك، لكن من ترك القاطع ليس عنادًا وإنما لعدم وصوله إليه أو لقيام شبهة عنده فهذا لا نحكم بتأثيمه، وإنما نحكم بأن قوله خطأ ومخالف للصواب.
الرَّابِعَةُ: إِذَا تَعَارَضَ دَلِيلَانِ عِنْدَ الْمُجْتَهِدِ، وَلَمْ يَتَرَجَّحْ أَحَدُهُمَا لَزِمَهُ التَّوَقُّفُ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، وَقَالَ بَعْضُ الْفِئَتَيْنِ: يُخَيَّرُ بِالْأَخْذِ بِأَيِّهِمَا شَاءَ.
هذه المسألة متعلقة بتعارض الأدلة عند المجتهدين، وهذا التعارض إنما هو في ذهن المجتهد، وإلا فإنه لا يوجد في الشريعة تناقض ولا تعارض.
فإذا تعارضت الأدلة في ذهن المجتهد فإنه يفعل ما يأتي:
أولًا: يحاول الجمع بين الأدلة المتعارضة.
ثانيًا: إذا عجز انتقل إلى النظر في التاريخ فعمل فيه بالمتأخر وجعله ناسخًا للمتقدم.
ثالثًا: إذا عجز عن معرفة التاريخ فإنه يرجح بين الأدلة بحسب المرجحات التي ستأتي.
فإذا عجز عن الترجيح ماذا يفعل؟