فهرس الكتاب
اجْتِهَادُهُ لَمْ يُنْقَضْ، لِلُزُومِ التَّسَلْسُلِ بِنَقْضِ النَّقْضِ؛ وَاضْطِرَابِ الْأَحْكَامِ؛ وَلَوْ نَكَحَ مُقَلِّدٌ بِفَتْوَى مُجْتَهِدٍ، ثُمَّ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ فَالظَّاهِرُ لَا يَلْزَمُهُ فِرَاقُهَا، إِذْ عَمَلُهُ بِالْفُتْيَا جَرَى مَجْرَى حُكْمِ الْحَاكِمِ، الله سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.
ذكر المؤلف هنا ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: تسمى مسألة تغير الاجتهاد. لو اجتهدت في مسألة خلافية فرأيت مثلًا جواز البقاء مع المرأة أو العقد عليها, ثم بعد ذلك تغير اجتهادي ورأيت تحريم البقاء مع هذه المرأة فماذا أفعل؟
يلزمه العمل بالاجتهاد الجديد.
المسألة الثانية: لو وقع بين الزوجين مسألة خلافية اختلف الفقهاء هل يقع الطلاق فيها بالثلاث أو لا يقع إلا طلقة واحدة؟ فذهب إلى القاضي فحكم بأن الطلاق يقع واحدًا ولا يقع ثلاثًا بعد مدة تغير اجتهاد القاضي ورأى أن الطلاق يقع ثلاثًا، فحينئذ يجوز للسائل أن يعمل بالاجتهاد القديم لأننا لو قلنا: اعمل بالاجتهاد الجديد، نكون قد نقضنا ما كنا حكمنا به سابقًا والشريعة تتطلع إلى استقرار الأحكام وقد يوجد قاض وحاكم آخر فيفتي بخلافه ثم يفتي ثالث بخلافه فيؤدي ذلك إلى اضطراب الأحكام وعدم استقرارها.
المسألة الثالثة: ما لو عمل العامي بفتوى مجتهد ثم تغير اجتهاد ذلك المجتهد فماذا نفعل, هل نلحقه بالمسألة الأولى التي تعلقت باجتهاده هو أو نلحقه بالمسألة الثانية التي عند القاضي؟ موطن خلاف.
القول الأول: يعمل بالاجتهاد الأول فقط.
القول الثاني: أنه يعمل بقول المفتي الجديد وقول المفتي يشابه قول القاضي في وجوب العمل. ولعل هذا القول الثاني هو الأرجح.