فهرس الكتاب
في العنق محيطًا به، ومنه قيل: قلادة لأنها تجعل في العنق على جهة الإحاطة.
المسألة الثانية: تعريف التقليد في الاصطلاح، وعرفه بأنه قبول قول الغير الذي ليس بحجة أو من غير حجة، يعني من غير أن يكون ذلك القول حجة لذاته. وعلل هذا كأن المقلد يطوق المجتهد إثم ما غشه به في دينه وكتمه عنه من علمه أخذًا من قوله تعالى: {وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ} [الإسراء:13] .
يمكن أن يفسر التقليد بأنه قبول مذهب مجتهد في حكم شرعي من غير أن يكون قوله حجة.
المسألة الثالثة: أن العمل بقول من يحتج بقوله لا يعد تقليدًا، ومن ذلك قبول قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لأن قوله حجة، ومنه الأخذ بالإجماع، وكذلك الاستدلال بقول الصحابي عند من يجعله دليلًا شرعيًا.
المسألة الرابعة: حكم التقليد في الفروع، بالنسبة للعامة وقد وقع الاتفاق على أنه صحيح مشروع وعبارة المؤلف:"يجوز"فيها نظر، والجمهور يقولون: يجب على العامي أن يقلد.
لَنَا: الْإِجْمَاعُ عَلَى عَدَمِ تَكْلِيفِ الْعَامَّةِ ذَلِكَ، وَلِأَنَّ الْمُخْطِئَ فِيهَا مُثَابٌ فَلَا مَحْذُورَ.
قَالُوا: الْوَاجِبُ الْعِلْمُ؛ أَوْ مَا أَمْكَنَ مِنَ الظَّنِّ، وَالْحَاصِلُ مِنْهُ بِاجْتِهَادٍ أَكْثَرَ.
قُلْنَا: فَاسِدُ الِاعْتِبَارِ لِمُخَالَفَتِهِ النَّصَّ وَالْإِجْمَاعَ، ثُمَّ تَكْلِيفُهُمُ الِاجْتِهَادَ يُبْطِلُ الْمَعَايِشَ، وَيُوجِبُ خَرَابَ الدُّنْيَا فِي طَلَبِ أَهْلِيَّتِهِ، وَلَعَلَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يُدْرِكُهَا فَتَتَعَطَّلُ الْأَحْكَامُ بِالْكُلِّيَّةِ.
واستدل الجمهور بأن العامة ليس لديهم قدرة على الاجتهاد ولا سبيل لهم إلى معرفة الحكم إلا بسؤال أهل العلم، ولأن المخطئ في الفروع مثاب ومن ثم لا محظور في التقليد.
القول الثاني: أن التقليد في الفروع حرام، قالوا: لأن الواجب في المسائل والأحكام الشرعية أن يقطع بها الإنسان والتقليد لا يحصل القطع والعلم، وإنما يحصل الظن ومن ثم لابد أن يجتهد من