فهرس الكتاب
أجل أن يحصل القطع.
وأجيب عن هذا بعدد من الإجابات:
الجواب الأول: أن هذا القول يخالف النص ويخالف الإجماع إذ لا زالت الأمة يوجد فيها سائل ومسؤول.
الجواب الثاني: أنه يلزم على هذا القول لوازم باطلة من ترك المعايش، فالخباز والبناء وغيرهم سيتركون أعمالهم، لأن الكل يطلبون العلم لتحصيل درجة الاجتهاد، فيؤدي العمل بهذا القول إلى إبطال الدنيا بل تعطيل الأحكام الشرعية، وبذلك يتبين لنا أن الصواب وجوب التقليد بالنسبة للعامة في الفروع.
وإذا تأمل الإنسان في قول المخالف وجد أنهم لا يوجبون الاجتهاد على العامي ولا يحرمون التقليد عليه، وإنما يسمون أشياء من التقليد اجتهادًا وهي ليست كذلك.
وَلَا تَقْلِيدَ فِي مَا عُلِمَ كَوْنُهُ مِنَ الدِّينِ ضَرُورَةً، كَالْأَرْكَانِ الْخَمْسَةِ لِاشْتِرَاكِ الْكُلِّ فِيهِ، وَلَا فِي الْأَحْكَامِ الْأُصُولِيَّةِ كَمَعْرِفَةِ الله تَعَالَى، وَوَحْدَانِيَّتِهِ، وَصِحَّةِ الرِّسَالَةِ، وَنَحْوِهِا، لِظُهُورِ أَدِلَّتِهَا فِي نَفْسِ كُلِّ عَاقِلٍ، وَإِنْ مَنَعَ الْعَامِّيَّ عِيُّهُ مِنَ التَّعْبِيرِ عَنْهَا.
وَلِأَنَّ الْمُقَلِّدَ إِنْ عَلِمَ خَطَأَ مَنْ قَلَّدَهُ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُقَلِّدَهُ، أَوْ أَصَابَتَهُ فِيمَ عَلِمَهَا إِنْ كَانَ لِتَقْلِيدِهِ آخَرَ، فَالْكَلَامُ فِيهَا كَالْأَوَّلِ، أَوْ بِاجْتِهَادِهِ فِيهِ فَلْيَجْتَهِدْ فِي الْمَطْلُوبِ وَلْيُلْغِ وَاسِطَةَ التَّقْلِيدِ.
المسألة الرابعة: ما علم من الدين بالضرورة قال المؤلف: لا تقليد فيه، لأن الجميع يشتركون فيه لكن الناس يتفاوتون فيما يعلم من الدين بالضرورة فوقت العلم يعلم الناس بالضرورة كثيرًا من الأحكام، ووقت الجهل يخف علمهم بالأحكام المتفق عليها.
المسألة الخامسة: المسائل المتعلقة بأصل دين الإسلام، التي هي إثبات الإلوهية لله تعالى وإثبات الرسالة لنبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - فهذه لا يجوز التقليد فيها، لأن هذه لها أدلة ظاهرة في نفس كل مؤمن ومن