فهرس الكتاب
ثم لا نحتاج إلى التقليد فيها ولذلك في القبر يسأل المنافق: من ربك؟ ما دينك؟ من نبيك؟ فيقول: هاه هاه لا أدري سمعت الناس يقولون شيئًا فقلت مثلما يقولون [1] . معناها أنه قلد فيها فلم ينجو.
والأظهر صحة التقليد فيها وهذا الحديث المذكور إنما عاب فيه على من أخطأ ولم يعلم لكن من أجاب فقال: ربي الله فإنه لا يقال له: أخذت هذا تقليدًا أو أخذته اجتهادًا، ويدل على هذا أن الرجل من الصحابة كان يدخل على أهل بيته فيقول لهم: لا أخاطبكم حتى تسلموا، فيقولون: نشهد أن لا
وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إِشْكَالٌ، إِذِ الْعَامِّيُّ لَا يَسْتَقِلُّ بِدَرْكِ الدَّلِيلِ الْعَقْلِيِّ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشُّبَهِ لِاشْتِبَاهِهِمَا، لَا سِيَّمَا فِي زَمَانِنَا هَذَا؛ مَعَ تَفَرُّقِ الْآرَاءِ وَكَثْرَةِ الْأَهْوَاءِ، بَلْ نَحَارِيرُ الْمُتَكَلِّمِينَ لَا يَسْتَقِلُّونَ بِذَلِكَ، فَإِذَا مُنِعَ مِنَ التَّقْلِيدِ لَزِمَ أَنْ لَا يَعْتَقِدَ شَيْئًا.
إله إلا الله، ونشهد أن محمدًا رسول الله [2] ولم يأمروا بنظر ولا باجتهاد ولا بغيره فصح التقليد في مثل هذه المسائل.
والقول الثاني: بأنه لا يصح التقليد فيها وهو اختيار المؤلف وجماعة، قالوا: لأن المقلد إن علم خطأ إمامه الذي قلده لم يجز له أن يقلده في الخطأ، وإن علم أنه مصيب، قلنا له: من أين علمت وبم علمت إصابة إمامك وإن كان تقليدًا لشيخه صار دورًا، وإن كان تقليدًا لشخص آخر فكذلك الشخص الآخر قد يكون مخطئًا، وأنت ليس لديك الأهلية لمعرفة الصواب من الخطأ يا أيها العامي، أو علم صحة قول إمامه بالاجتهاد فحينئذ ينبغي أن يجتهد هو بنفسه
(1) أخرجه أبو داود (4753) وأحمد (4/ 287) والحاكم (1/ 93) .
(2) كما في حديث أسيد بن الحضير ومن معه، قالوا لقومهم: (لا نخاطبكم حتى تدخلوا في ما دخلنا فيه فأسلموا كلهم) أخرجه ابن هشام في السيرة (2/ 88، 90) .
وكذلك في خبر إسلام الطفيل بن عمرو - رضي الله عنه - أنه لما رجع إلى قومه قال: (لا أخاطبكم حتى تدخلوا في دين الإسلام) كما في سير أعلام النبلاء (1/ 344) .