الصفحة 857 من 917

مباشرة ولا يحتاج أن يجتهد على قول ذلك العالم.

واعترض المؤلف على هذا بأن هذه المسألة فيها إشكال فقال: إذ العامي لا يستقل بدرك الدليل العقلي؛ ولذلك ذكرنا أن الصواب أن العامي يجوز له التقليد حتى في أصل دين الإسلام.

قال: إذ العامي لا يستقل بدرك الدليل: أي لا يستقل العامي بمعرفة الفرق

فَالْأَشْبَهُ إِذًا، أَنْ لَا إِثْمَ عَلَى مَنْ أَخْطَأَ فِي حُكْمٍ اعْتِقَادِيٍّ غَيْرِ ضَرُورِيٍّ مُجْتَهِدٍ، أَوْ عَامِّيٍّ مَعَ الْجِدِّ وَالِاجْتِهَادِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ مَعَ تَرْكِ الْعِنَادِ.

وَفِيهِ احْتِرَازٌ مِمَّا يَلْزَمُ الْجَاحِظَ، إِذْ أَكْثَرُ مُخَالِفِي الْمِلَّةَ عَانَدُوا، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَسْتَفْرِغْ وُسْعَهُ فِي الِاجْتِهَادِ.

وَأَنَّ الْكُفْرَ إِنْكَارُ مَا عُلِمَ كَوْنُهُ مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ، وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ فِي رِسَالَتِهِ، إِذْ لَمْ يُكَفِّرْ أَحَدًا مِنَ الْمُبْتَدِعَةِ غَيْرَ الْمُعَانِدِينَ وَمُنْكِرِي الضَّرُورِيَّاتِ، لِقَصْدِهِمُ الْحَقَّ مَعَ اسْتِبْهَامِ طَرِيقِهِ.

بين الدليل وبين الشبهة لأنهما يشتبهان على العامي خصوصًا مع تفرق الآراء وكثرة الأهواء، بل بعض المتكلمين لا يفرقون بين الأدلة والشبهة في بعض المواطن فكيف بالعامي البسيط! فإذا منع العامي من التقليد لزم أن لا يعتقد شيئًا وبالتالي يلزم أن لا يحصل يقين عنده.

ولذلك فإن الأصوب أنه يجوز للعامي أن يقلد من يثق بعلمه في العقائد وأنه لا إثم على من قلد بشرط أن لا يطلع على دليل يخالف قول متبوعه في هذه المسألة العقدية، وبذلك يتبين لنا أن المقلد يصح إيمانه، لأن الإمام الأشعري يقول: المقلد لا يصح له إيمان. وهذا مخالف للنصوص السابقة لذلك فإن الأظهر أنه يصح إيمانه لكن هذه الجملة التي ذكر المؤلف عليها اعتراض وهو حصر الكفر بكفر الجحود وأنتم تعلمون أن الكفر له أنواع أخرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت