الصفحة 858 من 917

درستموها في علم التوحيد [1] .

قال المؤلف: إذ لم يكفر أحد من المبتدعة غير المعاندين ومنكري الضروريات مع قصدهم الحق مع استبهام طريقه.

وقد حررت القول في هذه المسألة في كتاب «الظن والقطع عند الأصوليين» [2] ، وقول المؤلف بأن العقائد عليها أدلة عقلية لا يفهم منه أن العقائد لا تؤخذ إلا من أدلة العقول وقد بسطت القول في هذه المسألة في كتاب: «الأصول والفروع» [3] .

يبقى عندنا مسألة ما ليس أصلًا في الإسلام لكنه عليه دليل قاطع، فهذا أيضًا الصواب أنه يجوز التقليد فيه.

بالنسبة الذين عندهم خطأ في مسائل قطعية أوصولية, نقول المسائل الأصولية على نوعين:

النوع الأول: ما كان من أصل دين الإسلام وهو الشهادتان شهادة التوحيد وشهادة الرسالة، فالمخطئ فيها يحكم بكفره في أحكام الدنيا، لكن بالنسبة لأحكام الآخرة نقول: الله أعلم، لا نحكم له بجنة ولا بنار.

النوع الثاني: من أخطأ في مسألة قطعية من أصول الدين ليست من الشهادتين: التوحيد والرسالة، فمثل هذا من كان منهم عالمًا معاندًا فهذا له حكم، ومن لم يكن كذلك وإنما ظن باجتهاده أن الخطأ البين هو الصواب فقال به، فمثل هذا لا نقول بتأثيمه وإنما نقول: له أجر الاجتهاد على الصحيح، ومن هذا سائر مقالات المبتدعة.

(1) عدها الشيخ حافظ الحكمي في أعلام السنة أربعة أنواع: كفر الجهل وكفر التكذيب، وكفر الجحود وكفر العناد والاستكبار، وكفر النفاق. بينما أوصلها الإمام ابن القيم في مدارج السالكين إلى خمسة أنواع، بزيادة كفر الشك، وهو التردد بين التصديق والتكذيب.

(2) ينظر مبحث حكم التقليد في القطعيات من الكتاب المذكور (2/ 483) وهذا الكتاب أصله رسالة الدكتوراه للشارح حفظه الله.

(3) ينظر مبحث التقليد في الأصول والفروع من الكتاب المذكور ص (527) وهذا الكتاب هو رسالة الماجستير للشارح حفظه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت