تَنَزَّهْتَ فِي حِكْمَتِكَ عَنْ لُحُوقِ النَّدَمِ، وَتَفَرَّدْتَ فِي إِلَهِيَّتِكَ بِخَوَاصِّ الْقِدَمِ،
جعل المؤلف مقدمة لهذا الكتاب, وهذه المقدمة بناها على الأساليب البلاغية, وعادة الأصوليين الاقتصار في الكلام على أقل مقدار، ولعل تميز المؤلف في النواحي العربية جعله يقدم بمثل هذه المقدمة. وابتدأها بدعاء الله عز وجل.
* قوله: يا موجد كل موجود: يعني من المخلوقات وإلا فإن الله تعالى موجود وصفاته موجودات فلا تدخل في هذا العموم.
* قوله: يا ذا القدرة القديمة: قدرة الله عز وجل منها ما هو قديم فإن الله قادر علي كل شيء أزلًا، وكذلك قدرة الله مستمرة فهو سبحانه مازال ولازال قادرًا على كل شيء، وإنما أراد بذلك تخصيص القدرة القديمة من أجل بيان أنها مما يختص به رب العزة والجلال.
* قوله: تنزهت في حكمتك عن لحوق الندم: التنزيه: يعني التبرئة من كل سوء، والحكمة المراد بها: اختيار الأمور المناسبة لما يناسبها.
* قوله: وتفردت في إلهيتك: يعني في صفاتك.
وَتَعَالَيْتَ فِي أَزَلِيَّتِكَ عَنْ سَوَابِقِ الْعَدَمِ، وَتَقَدَّسْتَ عَنْ لَوَاحِقِ الْإِمْكَانِ.
أَحْمَدُكَ عَلَى مَا أَسَلْتَ مِنْ وَابِلِ الْآلَاءِ، وَأَزَلْتَ مِنْ وَبِيلِ اللَّأْوَاءِ، وَأَسْبَلْتَ مِنْ جَمِيلِ الْغِطَاءِ، وَأَزْلَلْتَ مِنْ كَفِيلِ الْإِحْسَانِ. حَمْدَ مَنْ آمَنَ بِكَ وَأَسْلَمَ، وَفَوَّضَ إِلَيْكَ أَمْرَهُ وَسَلَّمَ، وَانْقَادَ لِأَوَامِرِكَ وَاسْتَسْلَمَ، وَخَضَعَ لِعِزِّكَ الْقَاهِرِ وَدَانَ.
* قوله: تقدست عن لواحق الإمكان: المراد بلواحق الإمكان ما يلحق الممكنات، وما يلحق الممكنات نوعان:
النوع الأول: صفات نقص، فهذه ينزه رب العالمين عنها مثل العدم والموت والنوم.
النوع الثاني: صفات للمكنات تعتبر صفات كمال لا يلحقها