فهرس الكتاب
[أحد الحراس يدفع حليمة إلى المسرح وهي تحمل على كتفها وليدها وتصرخ.. تصرخ]
حليمة…: ... أرجوكم لا أريد أن أدخل هذا المكان اتركوا رأس وليدي، اكسروا رأسي أنا، حطموه، ضعوه في الطوق، اقتلوني لكن اتركوا لي وليدي..
[يدفعها الحراس بعنف لتدور مع بقية النساء حول سهم البركة]
حسنة…: ... [تدخل إلى المسرح وأحد الحراس يدفعها بقسوة وقد ظهر بطنها منتفخًا، حامل في الشهور الأخيرة]
مرة أخرى تدور الدائرة، وندور نحن فيها كبقرة الساقية وفي النهاية نُذبح، كل تسعة شهور تنصبون مشنقتكم هذه وتسمونها احتفالًا، كل تسعة شهور وكأنكم تعدون علينا أنفاسنا، كل تسعة شهور تسير النساء حول هذا السهم الذي لا أدري لماذا أسميتموه سهم البركة. بركة من؟ ومن أجل من؟
[يدفعها الحراس بعنف فتسير في الدائرة بجوار حليمة]
حليمة…: ... حسنة، أنقذيني يا حسنة، أنقذي وليدي، قولي لهم أي شيء، افعلي أي شيء إلا رأس وليدي.
حسنة…: ... [وهي تدور رغم أنفها] تحملي يا حليمة، هم يقولون السهم هو الذي يختار لنرَ ماذا يختار؟
حليمة ... إنه لا يخطئ أحدًا يا حسنة، هو يقف بين اللحظة والأخرى، ومعه يقف نبضُ قلوب الأمهات، يقف ليختار الضحية وكبير الحراس يسجل الأسماء.
[اسبوت إضاءة على كبير الحراس، وإذا وقف السهم مشيرًا إلى امرأة وطفلها، أخذهما الحراس ناحيته ليسجل اسمها واسم وليدها ويظل معها حتى يبلغ الخامسة ثم تسلمه إلى ساحة النذور ليوضع في الطوق ولا يخلع إلا بعد عشرة أعوام، الدفوف والطبول مستمرة]
[وقف السهم فجأة مشيرًا إلى حليمة ووليدها]
حليمة…: ... [في هستيرية كاملة احتضنت وليدها وراحت تصرخ]
لا.. لن تأخذوه، لن ينهش الطوق رأسه أبدًا، لا.. لن تأخذوه.
الحراس…: ... [اقتربوا جرجروها وطفلها ناحية كبير الحراس]
حسنة…: ... يا حليمة اقطعي قلبك نصفين، يا حليمة اصرخي يا حليمة ابكي، ابكي الآن أكثر.
حليمة…: ... (يدفعها الحراس بعنف أمام الكبير)
لن تأخذوه مني، لن تأخذوه
[تضم الطفل إلى صدرها، ترتمي على الأرض، والطفل تحتها وهي تصرخ وتضمه بجنون]
لتدخل في جوفي يا وليدي مرة أخرى، قلت لك لا تنزل هنا غابة ووحوش، لا مكان للأبرياء، لا مكان..
كبير الحراس: ... [يشير للحراس] خذوا منها الطفل، إنها مجنونة.
[الحراس يقتربون، يقتربون، يشكلون حولها طوقًا والطبول مستمرة ويأخذون الطفل، وهي تصرخ، تصرخ، يعطونه لكبير الحراس]