فهرس الكتاب

الصفحة 358 من 483

محامي الدفاع…: يجب أن نعترف بأنكم انتصرتم بدعايتكم المضللة. كما انتصرتم على الحقيقة بقدراتكم الخارقة على إخفائها عن أعين العالم برمتّه. التعتيم المطلق على ما تصنعون وهو كبير وشامل، والتضخيم لأتفه الحوادث التي تصدر عنا، وهي في معظم الأحوال ردَّة الفعل فقط.

النائب العام…: (محتجًا بخبث) ولكنك تخاطبني وكأنك نسيت موقفي.. أنا لست تلك الدولة. أنا النائب العام في هذه المحكمة، بصفتي مواطنًا ألمانيًا.

محامي الدفاع…: (ضاحكًا في سخرية) على أية حال أنت تعرف ونحن نعرف إلى أين يتوجه الولاء والانتماء الحقيقيان.

القاضي…: (حسمًا لذلك الجدال ولتوجيه الحديث وجهة أخرى) .

…ولكن قل لي يا نضال. لو كان ما ذكرت صحيحًا تمامًا، كيف أمكنك الخروج من تلك القرية؟

نضال…: لا تسألوني، أيها السادة، كيف خرجت، لأني أنا نفسي لا أعرف. أين ذهب ذلك الغلام؟ كيف عاش.. في أي مخيم أو ملجأ.. ما أحسبكم، على أية حال، سوف تسألون، فهذا الجانب من الحكاية (كما أسميتموها) هو الذي لا يهمكم.

القاضي…: أرأيت كيف أصبحت تميز بين ما يهمنا وما لا يهمنا. أسألك الآن ما هي علاقة هذا كله بموضوعنا الذي نحن فيه؟

نضال…: ألا ترى علاقة ما يا صاحب السعادة؟ لو لم يأت هؤلاء إلى بلادنا في الأصل هل كنا الآن جميعًا في هذه القاعة.. وهل كانت هذه القصة ستكون قائمة؟

القاضي…: ولكن هل فيما ذكرت ما يبرر ذلك الذي فعلت أم أنك قرّرت أن تأخذ القانون بيديك فاحترفت الإرهاب؟

نضال…: تطوعت من تلقاء نفسي.. بل نذرت نفسي من أجل تحرير وطني، بعد أن صنعوا مني، هم أنفسهم هذا الفدائي منذ تلك الليلة. أما مسألة القانون، فهذه مسألة أخرى. إن وجودهم هنا في (ميونيخكم) ، وبالصفة التي جاءوا بها ليس شرعيًّا في حد ذاته. مكانهم هذا كان يجب أن يكون لنا.

القاضي…: (ساخرًا) ومسألة شرعية وجودهم هنا من عدمها تقررها أنت أيضًا؟

نضال…: بل العدالة هي التي تقرر ذلك..

القاضي…: أنتم خرجتم على الإجماع العالمي بضرورة توفير الأمن والسلام في مجال نشاط رياضي إنساني كهذا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت