فهرس الكتاب

الصفحة 394 من 483

فوز…: مولاي، باب الجنوب يطل على الشمس في موضعنا، ومنه كنا نخرج ونلعب ونرتع، وأمامنا تمتد البحيرة والسهول والتلال والخضرة، تسافر الدروب إلى أهلنا والأحباب، لكنه أصبح محرمًا علينا، وأبصارنا ترتد على السور والباب وكأننا ننظر من ثقب في الفضاء.

القائد…: تقولين كلامًا كبيرًا وكأنك لاترين ما نفعل.

فوز…: الحقيقة مركبة فأنا لا أرى لأنكم لاتفعلون.

القائد…: نحن سنفتح الباب ونملك السهل والتلال.

فوز…: كلام كثير ومعاد.

القائد…: ارعوي يافتاة.

فوز…: شكرًا لمن يحمينا منك ومن غيرك (تشير للحاكم) ، لكن هل تذكر أن النكبات جميعًا جاءت تحذو خطواتك (للقائد) .

القائد…: مولاي.

الحاكم…: لاتغضب ولا تستنفر العداوة.

صاحب…: سنظل سعداء بكم يامولاي مادام لايوجد بين القلعة والسور سور آخر.

الحاكم…: معاذ الله أن يكون.

فوز…: ما زالت تلك الفسحة بين القلعة والسور ملاذًا لنا، لكنه الأخير، وهو حبل السرة بيننا وبينكم ياسيدي، فلا تجعلوه فاصلًا وقاطعًا بيننا، وإلا متنا بالاختناق، والموت بالسيف خارج السور أكرم.

الحاكم…: أفهم بعمق ما تعنينه، وبعدكم ماذا نكون؟

فوز…: لو أنا نخرج جميعًا ونقاتل وننتصر، ويتسع عندها فضاؤنا وتزهر حريتنا بعيدًا عن ظلال الأسوار والقلاع، أما إذا طال العهد علينا، فنقتل بعضنا من صبر وضيق وملل، ونكره أنفسنا ونصغر في عيوننا وعيون الأعداء خارج السور.

الحاكم…: لولا أني أعرفك، لعجبت أن يكون ذلك بين النساء.

فوز…: نحن الرجال والنساء من جنس واحد، ومازالت فينا النخوة، لكن إذا قتلها الأمد الطويل تحولنا إلىأشباح لأجساد لايهمها بعد أن تغلق كل الأبواب.

الحاكم…: لاتقنتي يافوز.

فوز…: الزمان لاينتظر أحدًا، ولا نعتب عليه.

الحاكم…: وها أنذا أنزل لك عن الكلام الأخير.

فوز…: أنا أسفة جدًا ونسيت نفسي.

الحاكم…: لاعليك، وأنت ياصاحب الليل ماذا أعددت لنا هذه الليلة؟

صاحب…: ما زلنا أناسأعلى الفطرة، نسعد ونطرب ونحكي ونروي ونستمتع بالحرية ، ولكن قاتل الله الأعداء.

الحاكم…: هذا أنتم، لكن كيف بنا نحن الحكام؟

صاحب…: آه ياسيدي، الحكام فروض وجبروت وأسوار وأقفال وحجاب وتعظيم وملك ومصادرة وقهر ولوي رقاب ومرتع لبائعي الكلام... إلا من نجا منهم بقلب سليم فأقام العدل ولو كل دهر مرة ؟

الحاكم…: ( يضحك ) وفي أي دهر نحن ؟

صاحب…: دون خوف ولا نفاق؟

الحاكم…: بالتأكيد وأنت تعرفني.

صاحب…: إذًا نحن في السنة العاشرة. ( يضحك الجميع) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت