فهرس الكتاب

الصفحة 408 من 483

الحكيم…: ومن عساه غيرهن يصلح لما ندبت! هن مفيدات ولا تستصغر شأن أحد، فلكل دور في هذه الحياة حتى أنت أيها الداهية. لم أرك تندب إلا لشر. وحول عنقك آلاف العيون تدعو بقطعه، وألف سيف غير منظور ترقب لحظة الموت عندك.

الداهية…: هل حقًا تعتقد؟

حكيم…: بالتأكيد، وتذكر ما حدث لكثير قبلك.

الداهية…: لكنني..

حكيم…: كلهم كانوا يرددون الكلام ذاته. أنا مخلص، أنا مفيد، كم أنقذت حاكمي من مأزق، لكن أعلم أن الأرض واسعة وفيها ما تجهله أنت ويعرفه غيرك. أنتم رجال الخطيئة الواحدة، وحياتكم أوهى من خيط عنكبوت وأذل عند الناس من ضبع وخنزير.

الداهية…: وأنت يا حكيم الزمان؟

الحكيم…: أنا أصف الحكمة، لكن لا أنفذ شيئًا ولا أدخل في صراع، أنير الطريق حتى لايضل الحاكم ولا الناس. لكنك ترسلهم إلى الطريق المظلم دائمًا، أليس كذلك!

الداهية…: وإذا لم أفعل ، فهل يعيش الناس جميعًا في النور ويبقى الظلام خاليًا. كلا ياحكيم، ما خلق الله المتضادات إلا لحكمة، ولايعمر الكون إلا بها، وفي الآخرة ذاتها الجنة والنار.

الحكيم…: لكن بعد عدل مطلق.

الداهية…: ومع العدل ، فنحن نخطئ أحيانًا.

الحكيم…: ( يضحك) أحيانًا، هيا ننصرف الآن.

المشهد الرابع

( السرادق)

صاحب…: هذه ليلة أخرى يافوز في السرادق.

فوز…: تذكرني أم تذكر نفسك؟ إنه الزمن السائد على كل المخلوقات والأشياء.

صاحب…: يبدأ يوم الناس بصباح ويبدأ يومنا بليل.

فوز…: ليس المهم هنا في البداية، بل في تلك العلاقة بين الناس والزمن، ونحن أمتع الناس بليلنا وألصقهم به وأكثرهم إحساسًا بدقائقه وثوانيه.إننا نعيد ونستعيد ما لايعاد ولا يتكرر.

صاحب…: لكني لم أعد أعد الأيام التي تمر على رأسي ، فلقد ضيعت حدودها وصرت جزءًا من استمرارها.

فوز…: هذا أنت ، لكنك تود أن تواسيني، قل بربك، أليس هو ما تريد؟

صاحب…: كأنك في قلبي وعقلي.

فوز…: حزين علي؟

صاحب…: حزين وآسف لأني أحمل قدرًا كبيرًا من مسؤولية حالك هذا، لقد لقيتك صغيرة وكبرت عندي في السرادق، وبقدر حبي لك أخاف عليك.

فوز…: لكنك ما زلت قويًا فلا تخف علي.

صاحب…: طال انتظاري كثيرًا وأنا أرقب لك المستقبل الجميل.

فوز…: مثلنا لاينتظر مستقبلًا ولا ينتظر جميلًا.

صاحب…: لكنني أنا الذي حددته لك.

فوز…: أنا عندك في خير، ومن يدري ما كان حالي لو كان عاثر حظي ألقاني بين يدي نخاس.

صاحب…: ألست غاضبة مني؟

فوز…: أنت جميع أهلي واقاربي واصدقائي، فقدركم أحبك!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت