وشتي…: (بهدوء) اسمع أيها العراف: سوف نتحرى الحقيقة ومن ثم نرسل بطلب الحكيم أزدشير ونسأله.. بعدها سوف نحكم لك أم عليك...
…لا تنسَ أيها العراف... إن الشريعة في بلادنا تقضي العين بالعين...
الأعرج: (مطأطئ الرأس) أتأذن مولاتي لنا بالانصراف؟!
وشتي…: (برحابة صدر) ... بكل تأكيد... لكن ليس قبل سماع طوالع النجوم؟!
زرش…: (متدخلة) ... بت تتحين الذهاب دون إخبار الملكة بطالع نجومك؟!
وشتي…: هل نسيت مايقلقني أيها العراف؟!
الأعرج…: (بارتباك واضح) .. ها.. كدت أنسى... أرجو المعذرة.. توًا عدتُ من تل الأجرام السماوية السبعة... كنت وصبيتي هناك نراقب طالعها..
…والذي حدث.. (باسترسال مصطنع) ... إن غيمة سوداء عظيمة، حجبت نجمًا كبيرًا... جدًا عن أعيننا.. إنها المرة الأولى التي أرى فيها نجمًا عملاقًا وقد حجبته غيمة سوداء عظيمة رغم نوره المبهر..
… (لحظة سكون، ثم يقوم بحركات إيمائية يستعرض فيها خفايا من أسرار وخفة رجل كهنوت ذاك العصر...) ..
…ثم تلاشت الغيمة.. وفجأة ظهرت شهبٌ ساطعة، مالبثت أن خرت جميعها على الأرض.. إلا شهاب تابع طريقه يشق أجواز الفضاء... (وقفة قصيرة) ... ثم... ثم....
وشتي…: (مشددة تصغي) ... ثم.. ثم ماذا أيها العراف؟!
الأعرج…: (ببرودة خبيثة) .. ثم أصبحت السماء صافية... (يصمت كالمستاء) ...
وشتي…: (تبدي خوفًا واضحًا) .. والنجم الكبير؟!
الأعرج…: (بحزن) .. أختفى يامولاتي.. ولم يعد له أي أثر...
وشتي…: (متشائمة) ... بت متذمرة من نجمك.. ولم أفهم ذاك الشهاب...؟!
…ماذا تريد أن تقول أيها العراف؟! أريد تفسيرًا لكل ذلك وبسرعة..
الأعرج…: (بارتباك) ما.. ماذا؟ الآن؟! حلمك يامولاتي ولا تتعجلي... لو فسرت لك طالعه، لأفشيت بالأسرار الكهنوتية... مولاتي الملكة.. امهليني ليلة أو ليلتين ونهارًا.. حتى آتيك بأخبار الأخبار بعد كشف الستار...
وشتي…: لك ماتريد أيها العراف، وزد على الليلتين ليلة ثالثة لتأتِ بآخر الأخبار مهما عظمت وبلغت... شرط اليقين والصحة فيها.. وغير هذا لا أقبل إلا بصلبك على أحد أبواب"شوشن"...
… (تشير له بالانصراف.. ينحني وخلفه الصبية يفعلون ثم يخرجون جميعًا) ..
المشهد الخامس
حكايا من التلمود
المكان: في بيت مردخاي والحجرة ذاتها...
ملاحظة: الإنارة بقعة ضوئية خافتة في الوسط، تبرز معالم مصطبة مستطيلة من الزان العتيق، وعليها آنية فخارية وكؤوس صفت بفوضى، ومن حولها مقاعد مستطيلة للجلوس...