المشهد يضفي حالة من الرهبة والخوف في هذه الحجرة.. (من العمق يظهر مردخاي وخلفه ربيبته أستير...)
أستير…: تبدو معكر المزاج عصبيًا ياعماه؟! (تقترب منه وتحتضنه من الخلف، مسندة رأسها على كتفه) ..
…أخبرني عما يخالجك من شعور يثقل عليك؟!...
مردخاي: لاشيء يابنتي... مجرد هواجس لعينة ترتسم في مخيلتي... أحاول طردها... (يحدث نفسه مبتعدًا) ... يبدو أن الأمور باتت خطيرة وعلينا من الآن الاستعداد لها.. هامان آجلًا أم عاجلًا سيعود... والحكيم أزدشير لن يدعنا بسلام... (ينادي) هداسا... هداسا...
أستير…: (باستغراب) أنا بالقرب منك ياعماه؟!
مردخاي…: (يستدرك) آه.. نسيت...
أستير…: أرجو أن أن تخبرني ياعماه.. ما الذي تخشاه من عودة هامان؟! وماسبب قلقك من الحكيم أزدشير؟!
مردخاي…: هامان العدو اللدود لأهلنا... أهلنا يا هداسا.. يتحين الفرصة المناسبة ليقضي على أهلنا..
أستير…: (متسائلة) ... ما الذي حدث ياسيدي؟!.. من سنين ولا أحد يعرف عنك إلا التاجر المجوسي الكبير الذي قدم من أبعد المزربانات الفارسية؟..
مردخاي…: إنه أزدشير ياهداسا..
استير…: (بدهشة) الحكيم أزدشير؟!..
مردخاي…: وأظنه يعلم الكثير عني، وعن العراف ميشائيل وعن /تقاطعه/...
أستير…: (بارتباك وغرابة) ... ماذا تقول ياسيدي؟!
مردخاي…: الحقيقة ياهداسا.. بالأمس شكك بي وبالعراف، نعت العراف بابن السبي... وشكك بعلومه الكهنوتية، وقال عنها: إنها تعاليم أهل السبي أقصد دين أهلنا.. كما حاول إيقاعي بفخ الحقيقة...
أستير…: حقيقة ماذا؟!
مردخاي…: التي نحن عليها..
أستير…: (بخوف) هل.. هل افتضح أمرنا ياعماه..؟!
مردخاي…: (بعد لحظة تفكير) ... بالنسبة لي لا أظن.. أما بالنسبة للعراف بت أخافُ علينا منه، وأخاف عليه من نفسه...
أستير…: (متابعة) ... إذن بات أمره مكشوفًا...؟!
مردخاي…: نعم.. وأزدشير الحكيم لن يسكت، سوف يخبر هامان حين يعود..
أستير…: (بحرقة وانفعال) لم تسكت له وتدعه يلوك مايحلو له من الكلام؟!
مردخاي…: أجبرت على ذلك.. الموقف كان صعبًا للغاية.. لا المكان ولا الزمان كانا وقتها في صالحي..
أستير…: (متذمرة) إلى متى نعيش مرارة هذا الواقع؟!
مردخاي…: أراك متذمرة.. متشائمة...؟! أهناك أمر يضايقك ولا أعرفه؟!
أستير…: نعم ياسيدي وولي أمري..
مردخاي…: (بقلق) ماهو؟!
أستير…: الخوف والقلق من المستقبل المجهول الذي يهددنا دائمًا.. حياة الشتات والضياع والأسرار... لا وطن.. لا أرض...