فإن السحر حرام من الكبائر، بالكتاب والسنة والإجماع، وقد قال تعالى: {وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى} [طه: 69] ، وقال تعالى: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ /185ب/ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ • وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} [البقرة: 102، 103] .
وقد ذكر علماء التفسير وغيرهم من السلف والخلف: أن الله سبحانه وتعالى برّأ سليمان بهذه الآية مما اتُّهم به سليمان من السحر؛ فإن سليمان اتهمه بالسحر طائفة، وطائفة طعنت فيه بذلك، وطائفة زعمت أنها تتبعه فيما فعل.
قالوا: وكانت الشياطين قد كتبت السحر، والرقى، والنيرنجيات وغير ذلك. وذكر بعضهم: أنهم كتبوا ذلك على لسان آصف بن برحيا لسليمان الملك، ثم دفنوها تحت مصلّاه ولم يشعر بذلك، فلما مات سليمان استخرجوها من تحت مصلّاه، وقالوا للناس: إنما ملكهم سليمان بهذا، فتعلموه.
فأما علماء بني إسرائيل وصلحاؤهم فقالوا: معاذ الله أن يكون هذا علم سليمان. وأما السفلة فقالوا: هذا علم سليمان، وأقبلوا على تعليمه، ورفضوا كتب أنبيائهم.