وفشت الملامة لسليمان، فلم يزل هذا حالهم حتى بعث الله محمدًا صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله عذر سليمان على لسانه، وأظهر براءته على يده.
قالوا: ولهذا يوجد السحر في اليهود كثير، وقصة لبيد بن أعصم الساحر معروفة [1] . مع أن /185أ مكرر/ موسى صلى الله عليه وسلم قد حرم الله السحر على لسانه وأوجب عقوبة أهله، كما بعث الله بذلك محمدًا صلى الله عليه وسلم. وموسى هو خصم السحرة، وإن كان أتباعهم يزعمون أن موسى كان ساحرًا، فهذه الفرية أعظم من الفرية على سليمان.
وقد ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه عدّ الكبائر، وذكر منها السحر [2] .
وجمهور العلماء يوجبون قتل الساحر؛ كما هو مذهب مالك، وأبي حنيفة، وأحمد في المنصوص عنه. وهذا [3] هو المأثور عن الصحابة؛ كعمر، وعثمان، وعبد الله بن عمر، وحفصة بنت عمر، وجندب بن عبد الله البجلي - وله في ذلك قصة
(1) قصة لبيد أخرجها البخاري (3268) كتاب بدء الخلق باب صفة إبليس وجنوده، ومسلم (2189) كتاب السلام، من حديث عائشة رضي الله عنها.
(2) أخرجه البخاري (2766) كتاب الوصايا باب قول الله تعالى (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا .. ) ،ومسلم (262) كتاب الإيمان، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(3) في الأصل: ولهذا.