الْمُشْرِكِينَ • وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ • وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ • الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ [الأنعام: 76 - 82] .
وكان هؤلاء يتخذ كل واحد منهم له كوكبًا يتقرب إليه بالدعاء، والبخور واللباس، والسجود، ويجعلون لكل كوكب ما يناسبه من المعاني والطلاسم؛ كالخطوط، والصور، ونحو ذلك. وكانوا يتخذونهم أربابًا بهذا الاعتبار، ولم يكونوا يقولون: إن الكوكب المعيّن هو الذي خلق السموات والأرض. فإن هذا لم يقله أحد من بني آدم، لا من الأولين ولا من الآخرين.
والسحرة يقرّون بالشرك، كما قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ} [النساء: 51] ؛ فالجبت: هو السحر، والطاغوت: ما يشرك به من دون الله سبحانه وتعالى.
واتفقوا كلهم على أن كل رُقية وتعزيم أو قَسَم فيه شرك فإنه لا يجوز التكلم به، وإن أطاعته به الجن أو غيرهم. وكذلك كل كلام فيه كفر فإنه لا يجوز التكلم به، وإن كان فيه نوع عوض للقائل. وكذلك الكلام الذي لا يُعرف معناه لا يُتكلم