فاختلف هؤلاء: هل يستتاب؟ على قولين. وجمهورهم على أنه يكفر بالسحر. وقيل: يُقتل به لأجل الفساد في الأرض، ثم [إذا] [1] كان في قوله أو علمه ما يكفر به قُتل كافرًا وإلا فلا. وقالت طائفة: إن قَتل بالسحر قُتل، وإلا عوقب بدون القتل إذا لم يكن /185ب مكرر/ في قوله وعلمه كفر؛ وهذا هو المنقول عن الشافعي، وهو قول في مذهب أحمد.
وقد تنازع العلماء في حقيقة السحر وأنواعه. كثيرون يقولون: إنه قد يؤثر في موت المسحور ومرضه من غير وصول شيء ظاهر إليه. وزعم بعضهم: أنه مجرد تخييل.
واتفقوا كلهم على أن ما كان من جنس دعوة الكواكب السبعة أو غيرها، أو خطابها، والسجود لها، والتقرب إليها بما يناسبها من اللباس والخواتم والبخور ونحو ذلك = فإنه كفر، وهو من أعظم أبواب الشرك، وهو من جنس كفر قوم إبراهيم عليه السلام؛ كنمرود بن كنعان وأتباعه، ولهذا قال ما ذكره الله عنه بقوله: {فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ • فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ} [الصافات: 88، 89] ، وقال تعالى: فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ • فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ • فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ • إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ
(1) زيادة يقتضيها السياق.