قالوا: كان أقوام يدعون العزير والمسيح والملائكة، فأنزل الله هذه الآية [1] .
فلما كان في دين سلف الأمة وأئمتها التوحيد المحض واتباع ما بعث الله به رسله، لم يكن معرفة تفصيل هذه الأمور من شأنهم ولا العمل بها؛ ولهذا كرهوها وإن لم يظهر فيها وجه الفساد؛ لخوفهم اشتمالها على الفساد. حتى اختلفوا في كفر من [2] يفعل ذلك.
فقال كثير من العلماء بكفر المعزّمين وأنهم من جملة السحرة؛ وهذا قول القاضي أبي يعلى، وأبي /186ب/ الخطاب، وجدّنا أبي البركات، وغيرهم [3] ، قالوا: ومن تعلم السحر الذي يدّعي به أن الجن تطيعه، وأنه يعزم عليها بطلسمات وأشياء يقولها، ويدخّن بدخنة فتحضر وتفعل ما يأمرها، ويركب المكنسة لتطير به في الهواء، وأنه يخاطب الكواكب فتجيبه، وما أشبه ذلك، فإنه يكفر به. وهل تقبل توبته؟ على روايتين.
ونازعهم أبو محمد المقدسي في كفر المعزم خاصة [4] ، قال: السحر الذي ذكرنا حكمه هو الذي يُعد في العرف سحرًا؛ مثل فعل لبيد بن أعصم، ومثل سحر النجاشي لعمارة حتى هام مع الوحش، ومثل الساحرة التي صلبت على باب
(1) انظر «تفسير ابن جرير الطبري» (14/ 628) .
(2) في الأصل تكرار: كفر من.
(3) انظر الشرح الكبير مع الإنصاف (27/ 189)
(4) في المغني (12/ 304) .