الصفحة 21 من 39

وعقدت خيوطًا حتى طار بها الباب، ومثل عقد الرجل المتزوج حتى لا يطيق وطء امرأته. قال: فأما الذي يعزم على المصروع، ويزعم أنه يجمع الجن ويأمرها فتطيعه، فهذا لا يدخل في هذا الحكم ظاهرًا، وذكره القاضي وأبو الخطاب من جملة السحرة. وذكر أبو محمد ما سيأتي من [1] رواية الأثرم عن أحمد في حل السحر، وكلام ابن سيرين، وابن المسيب، قال: وهذا من قولهم يدل على أن المعزّم ونحوه لم يدخلوا في حكم السحر، ولأنهم لا يسمَّون به، وهو مما ينفع ولا يضر.

قلت: أما قوله: «إن السحر هو الذي يُعد في العرف سحرًا» ، فليس كذلك. فإن مسمى السحر ليس هو من الأمور العامة التي يعتادها الناس، التي ترجع في حد الاسم إلى العرف -كما رجع إلى العرف في حد القبض والتصرف والبيع ونحو ذلك-؛ إذ أكثر الناس لا يعرفون أكثر أنواع السحر، بل قد يسمّونها بأسماء تقتضي المدح والثناء لأصحابها مع ذمهم للسحر؛ تارة يسمّون ذلك: سيمياء، وتارة: روحانيات، وتارة: استخدام الأرواح العلوية والسفلية، ويقولون: عطف ومحبة وتهييج ونحو ذلك، كالتفريق بين المرء وزوجه، وذلك من السحر بنص القرآن.

وفي سنن أبي داود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر، زاد ما زاد» [2] . فقد جعل النبي

(1) في النسخة: ورواية.

(2) أخرجه أحمد (3/ 454) وأبو داود (3905) كتاب الطب باب في النجوم، وابن ماجه (3726) كتاب الأدب باب تعلم النجوم، وغيرهم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، صححه الألباني في السلسلة الصحيحة (793)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت