الصفحة 22 من 39

صلى الله عليه وسلم ما يُقتبس من النجوم من السحر، وأكثر العامة لا يسمّون هذا سحرًا. وسواء أراد به الاستدلال بالكواكب على الحوادث، أو أراد به التأثيرات والمخاطبات ونحوها، فإن هذين النوعين محرّمان بإجماع المسلمين.

وكثير من الناس يُظهر ذلك في صورة الكرامات التي تكون لأهل الإيمان والتقوى، ويُظَن بأصحابها الصلاح الذي يُظَن بأولياء الله المتقين، ولا يميّز هؤلاء ما للسحرة ولأولياء الله. بل منهم من يشتبه ذلك عليه بمعجزات الأنبياء، ومنهم من يزعم أن معجزات الأنبياء من هذا الجنس، وأن موسى كان من أعظم السحرة، وقد أخبر الله عن الكفار أنهم جعلوا معجزات الأنبياء سحرًا، كما في قوله: {وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ} [القمر: 2] ، {وَقَالُوا /187أ/ يَا أَيُّهَ السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ} [الزخرف: 49] .

حتى قد صنّف بعض المشهورين بالكلام كتابًا في السحر والطلاسم وعمل الأصنام ودعوة الكواكب، وجعل ذلك من السر المكتوم، وذكر فيه ما يذكره أئمة السحرة؛ مثل طمطم الهندي، وتيكلوشا البابلي، وأبي معشر البلخي، وثابت بن قرّة وأمثالهم، من عجائب السحر التي يزعمون أنها تصلح لعمل النواميس. وهؤلاء لهم من الجوع، والخلوة في السهر، واجتناب الدسم والنساء وغير ذلك، مما يجتهدون فيه أعظم من اجتهاد كثير من أهل الملل من المسلمين وأهل الكتاب، ولهم من خطاب الجن لهم وإخبارهم بالأمور بالصدق تارة وبالكذب تارة، وبمعاونتهم على بعض ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت