الصفحة 23 من 39

يريدونه، ما لا ينكره إلا من لا يعرفه. وهذا مبسوط في غير هذا الموضع، إذ هنا ذكر الحكم الشرعي فيما سئل عنه على سبيل الاختصار.

فإن الشريعة جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها، والله لا ينهى عن منفعة راجحة، ولا يأذن في مفسدة راجحة؛ ولهذا من رخص من العلماء في شيء من الأشياء فإنما رخص فيه لاعتقاده أنه ينفع ولا يضر مضرة مقاومة للمنفعة، لا في الدين ولا في الدنيا.

وكثير ممن تكلم في هذا الباب لا يعرف حقائق ما في ذلك من الضرر، بل ينظر إلى نوع من حصول بعض الأغراض وزوال بعض الأمراض، وصاحب الغرض والحاجة قد لا يبالي ما حصل في ذلك من فساد الدين والدنيا، فإن صاحب الحاجة أعمى لا يعرف إلا قضاءها.

والله سبحانه لم يحوِج عباده إلى ما نهاهم عنه، بل يجعل لهم في الطرق المباحة الشرعية ما يغنيهم عن الأمور المكروهة البدعية، فضلًا عن المحرمة الكفرية.

فالمنحرفون في هذا الباب قسمان:

قسم يظنون وجود هذه الأمور بالكلية.

وقوم يظنون أنها جائزة في الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت