الصفحة 25 من 39

فالكلام في وجود هذه الأمور وحقائقها وأسبابها لون، والكلام في الحكم الشرعي فيها لون. فكيف يرجع إلى عرف العادة في مسمى السحر ومعناه، وكثيرٌ من الخائضين في العلم لا يعرفون كثيرًا من ذلك؟!

ولهذا كان السلف يجزمون بتحريم ما ظهر تحريمه، وما أشبه أمره عليهم كرهوه ونهوا عنه ولم يجزموا فيه بشيء حتى يعرفوا حقيقته.

فنقل البُرزاطي [1] عن الإمام أحمد بن حنبل أنه سئل عن رجل يزعم أنه يعالج المجنون -يعني المصروع- بالرقى والعزائم، ويزعم أنه يخاطب الجن ويكلمهم وفيهم من يخدمه، فترى أن يُدفع إليه المجنون فيعالجه؟ فقال: ما أدري ما هذا! ما سمعت في هذا شيئًا، ولا أحب لأحد أن يفعله.

فهذا الذي سألوا عنه أحمد ليس فيه من الظاهر ما هو محرم، فإن نفع المسلم وإزالة الضرر عنه حسن، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل» [2] . وقال سعيد بن المسيب في الرجل يؤخذ عن المرأة فيلتمس

(1) انظر ترجمته في طبقات الحنابلة (2/ 200)

(2) أخرجه مسلم (2199) كتاب السلام من حديث جابر رضي الله عنه، قال جابر: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرقى، فجاء آل عمرو بن حزم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله إنه كانت عندنا رقية نرقي بها من العقرب، وإنك نهيت عن الرقى، قال: فعرضوها عليه، فقال: فذكر الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت