وقد جعل بعضهم هذا رواية عن أحمد في «المقنع» [1] من حل السحر. قالوا: ونقل عنه /188أ/ مهنّا صريحًا أنه لا بأس بحل السحر عن المسحور، واختاره أبو بكر الخلال. ذكرها القاضي أبو يعلى في «كتاب الطب» .
ولقائل أن يقول: ما كان من السحر فإنه لا يرخّص فيه، وأما حلّه بما ليس بسحر ولا محرم فلا بأس به.
ونظير جواب أحمد: جواب ابن سيرين؛ فإنه سئل عن امرأة تعذبها السحرة، فقال رجل: خُطَّ خطًّا عليها، واغرز السكين عند [2] مجمع الخط، واقرأ القرآن، فقال محمد بن سيرين: ما أعلم بقراءة القرآن بأسًا على حال من الأحوال، ولا [3] أدري ما الخط ولا السكين.
قلت: معالجة المصروع والمسحور ونحو ذلك يشبه الرقى ونحوها، وهذا الباب قد يرخص منها في الرقى الجائزة، وأما المجهولة أو التي فيها شرك فلا.
وكذلك ما فيه عدوان وظلم لإنسي أو جني؛ كقتل من لا يجوز قتله من إنسي أو جني، وإزالة عقله، ونحو ذلك، فإن هذا محرم الجنس.
وما ذكر في السؤال من أنه يتلو على الجن العزائم والأقسام، فما كان منها مجهول المعنى أو متضمنًا للشرك أو غيره من المحرمات فإنه لا يجوز.
(1) انظر حاشية سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب على المقنع (3/ 524)
(2) في الأصل: عن.
(3) في المخطوط: فلا. والمثبت من المطبوع.