جعل العز في طاعته وطاعة رسوله، وجعل الذل في معصيته ومعصية رسوله، كما في دعاء القنوت: «إنه لا يذل من والَيت، ولا يعز من عادَيت» [1] .
قال تعالى: {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ • الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ • لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ • وَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [يونس: 62 - 65] . والله أعلم.
(1) أخرجه الإمام أحمد (1721) (1718) وأبو داود (1425) والترمذي (464) والنسائي في الكبرى (1446) وابن ماجه (1178) وغيرهم من طرق عن أبي إسحاق السبيعي وابنه يونس عن بريد بن أبي مريم عن أبي الحوراء عن الحسن بن علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمه أن يقول في قنوت الوتر. حسنه الترمذي وصححه النووي في الخلاصة (1499) وابن الملقن في البدر المنير (3/ 630) والألباني في الإرواء (429) وفي أصل صفة الصلاة (3/ 973) . وقد خالف شعبة أبا إسحاق السبيعي فرواه عن بريد به ولم يذكر قنوت الوتر: أخرجه أحمد (1723) والدارمي (1599) والطيالسي (1275) وابن خزيمة (1096) وابن حبان (722) وغيرهم، ورجح رواية شعبة: ابنُ خزيمة (2/ 152) وابنُ حبان كما في إتحاف المهرة (4/ 295) والبدر المنير (3/ 634) قال ابن حبان: لم يقل شعبة في حديثه: قنوت الوتر، وهو أحفظ من مائتين مثل أبي إسحاق وابنه ... اهـ. وقواه الحافظ في التلخيص (2/ 706) وأشار إلى هذه العلة البزار في مسنده (4/ 177) فخلاصته أن هذا الدعاء ليس خاصًا بقنوت الوتر.
وأما لفظة (ولا يعز من عاديت) فأثبتها الحافظ في التلخيص (2/ 709) والألباني في أصل صفة الصلاة (3/ 974) ، وأنكرها النووي وتبعه ابن رفعة كما في التلخيص (2/ 709) وهو الأرجح، لأن هذه الزيادة جاءت من أبي إسحاق بسبب تخليطه وتدليسه، وليست هي في رواية ابنه يونس وهو أرفع درجة في الحفظ من أبيه، وكذلك خالفه الحسن بن عبيد الله وهو ثقة عن بريد به كما عند الدولابي في الذرية الطاهرة (135) والطبراني في الكبير (2708) ، وقد اضطرب أبو إسحاق السبيعي في إثباتها ونفيها، فلهذا أخرج أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والدارمي وابن أبي شيبة وغيرهم رواية أبي إسحاق بدون تلك الزيادة، وإنما جاءت الزيادة عند الطبراني في الكبير (2703) (2705) والبيهقي (2/ 209) .