الصفحة 4 من 10

عبادته وجلده على ذلك :

شيخنا الدَّدَو: عالم عامل ، صوّام قوّام ، لايترك صوم يوم الاثنين والخميس ، وغيرهما من مواسم صيام النفل ، يكتفي في غالب أحواله بنوم الظهيرة ، وما رآه أحد من عارفيه نائمًا على غير شقه الأيمن ، في حين أننا نحرص على النوم على الشق الأيمن عند ابتداء النوم ، لكننا إذا استغرقنا في النوم ، واستطلق الوكاء وتعالى الشخير والزفير ، انقلبنا على ظهورنا ، وأحسننا حالًا من سلم من الانبطاح والله المستعان .

ويتصف الشيخ بجلد لم أره في غيره ، فلا يمكن أن تراه يُهوّم أو يتثاءب ، مهما توالى سهره ، واشتد تعبه .

ومن عجائب جلده: أنني طلبت منه أن يقابل معي نسخة بالخط الموريتانيّ ، شقّ عليّ قراءتها مع نسخة أخرى من أجل معرفة الفروق بين النسختين ، وكان بعد قدومه من سفر ، فواصلت معه إلى الثانية ليلًا ، ولم أستطع المواصلة ، فذهبت لأنام - وكان هذا في ليالي الشتاء الطويلة - ثم استيقظت قبيل أذان الفجر مستعينًا بالمنبه ، فجئت إلى الشيخ لأوقظه ، ظنًا مني أنه قد نام ، فإذا هو قائم يصلي وقد أتم مقابلة المخطوطتين ودوّن الفروق بينهما ، فقلت في نفسي: ياللعجب.

تواضعه:

لم أر في حياتي أشد تواضعًا منه ، وإنه ليُخجِل زائره بفرط تواضعه ، ويكفي أنه يقدم لكل زائر له من محبيه نعليه إذا خرج من عنده ، ولايستأثر بالحديث ، ولايتكلم بحضرة شيخ سبق أن حضر دروسه في مراحل الدراسة الجامعية ، دائم البِشر ، طلق المحيا ، مهيب وقور ، مسارع إلى خدمة الناس وقضاء حوائجهم لايردّ طلب أحد ، ولايحب الثناء ، ولا يسمح لأحد يتكلم في أهل العلم والفضل ، ولايحب الوقيعة في أحد من المسلمين حاكمًا أو محكومًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت