فهرس الكتاب
كانت في صلاة الفجر أو المغرب أو العشاء وأما أنها كانت يوم النحر ولم يكن ذلك الوقت رسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ بمكة قطعا فهذا من وهمه ـ رحمه الله ـ. 283
89.طافت عائشة في يوم النحر طوافا واحدا وسعت سعيا واحدا أجزأها عن حجها وعمرتها وطافت صفية ذلك اليوم ثم حاضت فأجزأها طوافها ذلك عن طواف الوداع ولم تودع فاستقرت سنته ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ في المرأة الطاهرة إذا حاضت قبل الطواف أو قبل الوقوف أن تقرن وتكتفي بطواف واحد وسعي واحد وإن حاضت بعد طواف الإفاضة اجتزأت به عن طواف الوداع. 284
90.مشى النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ من رحله إلى الجمار ولم يركب فبدأ بالجمرة الأولى التي تلي مسجد الخيف فرماها بسبع حصيات واحدة بعد واحدة يقول مع كل حصاة:"الله أكبر"ثم تقدم على الجمرة أمامها حتى أسهل فقام مستقبل القبلة ثم رفع يديه ودعا دعاء طويلا بقدر سورة البقرة ثم أتى إلى الجمرة الوسطى فرماها كذلك ثم انحدر ذات اليسار مما يلي الوادي فوقف مستقبل القبلة رافعا يديه يدعو قريبا من وقوفه الأول ثم أتى الجمرة الثالثة وهي جمرة العقبة فاستبطن الوادي واستعرض الجمرة فجعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه فرماها بسبع حصيات كذلك، ولم يرمها من أعلاها كما يفعل الجهال ولا جعلها عن يمينه واستقبل البيت وقت الرمي كما ذكره غير واحد من الفقهاء. 285
90.لما أكمل النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ الرمي رجع من فوره ولم يقف عندها فقيل: لضيق المكان بالجبل، وقيل: ـ وهو أصح ـ إن دعاءه كان في نفس العبادة قبل الفراغ منها فلما رمى جمرة العقبة فرغ الرمي والدعاء في صلب العبادة قبل الفراغ منها أفضل منه بعد الفراغ منها وهذا كما كانت سنته في دعائه في الصلاة إذ كان يدعو في صلبها فأما بعد الفراغ منها فلم يثبت عنه أنه كان يعتاد الدعاء ومن روى عنه ذلك فقد غلط عليه وإن روي في غير الصحيح أنه كان أحيانا يدعو بدعاء عارض بعد السلام وفي صحته نظر. وبالجملة فلا ريب أن عامة أدعيته التي كان يدعو بها وعلمها الصِّديق إنما هي في صلب الصلاة وأما حديث معاذ بن جبل:"لا تنس أن تقول دبر كل صلاة اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك" [1] فدبر الصلاة يراد به آخرها
(1) أبوداود (1522) والنسائي (1303) وصححه ابن خزيمة