الصفحة 164 من 275

تتدافع وعلى هذا يجب أن تحمل السنن ولا يعارض بعضها ببعض ما وجد إلى استعمالها سبيل. وآثار الصحابة كلها في هذا الباب إنما تدل على هذا التفصيل. 304

142.قوله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ في حديث الحجاج بن عمرو"من كسر .. وعليه الحج من قابل" [1] هذا إذا لم يكن حج الفرض فأما إن كان متطوعا فلا شيء عليه غير هدي الإحصار. 316

143.اختلف العلماء من الصحابة فمن بعدهم فيمن منع من الوصول إلى البيت بمرض أو كسر أو عرج هل حكمه حكم المحصر في جواز التحلل؟. فروي عن ابن عباس وابن عمر ومروان بن الحكم أنه لا يحلله إلا الطواف بالبيت وهو قوله مالك والشافعي وإسحاق وأحمد في المشهور من مذهبه، وروى عن ابن مسعود أنه كالمحصر بالعدو وهو قول أبو حنيفة وأصحابه. ومن حجة هؤلاء حديث الحجاج وأبي هريرة وابن عباس [2] قالوا: وهو حديث حسن يحتج بمثله، قالوا: وأيضا ظاهر القرآن بل صريحه يدل على أن الحصر يكون بالمرض فإن لفظ الإحصار إنما هو للمرض؛ يقال أحصره المرض وحصر العدو فيكون لفظ الآية صريحا في المريض وحصر العدو ملحق به فكيف يثبت الحكم في الفرع دون قالوا: وعلى هذا خرج قول ابن عباس: (لا حصر إلا حصر العدو) [3] ، ولم يقل لا إحصار إلا إحصار العدو فليس بين رأيه وروايته تعارض ولو قدر تعارضهما فالأخذ بروايته دون رأيه لأن روايته حجة ورأيه ليس بحجة، قالوا: وأما قولكم إنه لا يستفيد بالإحلال الانتقال من حاله التي هو عليها ولا التخلص من أذاه بخلاف من حصره العدو فكلام لا معنى تحته فإنه قد يستفيد بحله أكثر مما يستفيد المحصر بالعدو فإنه إذا بقي ممنوعا من اللباس وتغطية الرأس والطيب مع مرضه تضرر بذلك أعظم الضرر في الحر والبرد ومعلوم أنه قد يستفيد بحله من الترفه ما يكون سبب زوال أذاه كما يستفيد المحصر بالعدو بحله فلا فرق بينهما فلو لم يأت نص بحل المحصر بمرض لكان القياس على المحصر بالعدو يقتضيه فكيف وظاهر القرآن والسنة والقياس يدل عليه والله أعلم. 316

(1) الترمذي (940) وقال حسن صحيح وأبو داود (1862) والنسائي (2860) وابن ماجه (3077)

(2) راجع السنن باب الإحصار.

(3) قال ابن حجر في التلخيص (3>934) الشافعي بإسناد صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت