17 ـ والنساء في التلبية كالرجال لعموم الحديثين السابقين فيرفعن أصواتهن ما لم يُخْش الفتنة، ولأن عائشة كانت ترفع صوتها حتى يسمعها الرجال، فقال أبو عطية: سمعت عائشة تقول: إني لأعلم كيف كانت تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم سمعتها تلبي بعد ذلك:"لبيك اللهم لبيك. . ."إلخ. [1]
وقال القاسم بن محمد: خرج معاوية ليلة النفر فسمع صوت تلبية فقال: من هذا؟ قيل: عائشة أم المؤمنين اعتمرت من التنعيم. فذكر ذلك لعائشة فقالت: لو سألني لأخبرته [2] .
18 ـ ويلتزم التلبية، لأنها"من شعائر الحج" [3] ولقوله صلى الله عليه وسلم:"ما من مُلبّ يلبي إلا لبّى ما عن يمينه وعن شماله من شجر وحجر، حتى تنقطع الأرض من هنا وهنا ـ يعني ـ عن يمينه وشماله" [4] . وبخاصة كلما علا شرفًا، أو هبط واديًا، للحديث المتقدم قريبًا:"كأني أنظر إلى موسى عليه السلام هابطًا من الثنية، له جوار إلى الله تعالى بالتلبية". وفي حديث آخر:
"كأني أنظر إليه إذا انحدر في الوادي يلبي" [5] .
19 ـ وله أن يخلطها بالتلبية والتهليل لقول ابن مسعود رضي الله عنه:
خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فما ترك التلبية حتى رمى جمرة العقبة، إلا أن يخلطها بتلبية أو تهليل [6] .
20 ـ فإذا بلغ الحرم المكي، ورأى بيوت مكة أمسك عن التلبية [7] ليتفرغ للاشتغال بغيرها مما يأتي.
(1) - أخرجه البخاري (769 ـ مختصره) والطيالسي (1513) وأحمد (6/ 32 و 100 و 180 و 243) .
(2) - رواه ابن أبي شيبة كما في"المحلى" (7/ 94 ـ 95) ، وسنده صحيح، وقال شيخ الإسلام في"منسكه": (والمرأة ترفع صوتها بحيث تسمع رفيقاتها، ويستحب الإكثار منها عند اختلاف الأحوال. . .) .
(3) - و جزء من حديث صحيح مخرج في"الصحيحة" (828) بلفظ:""أمرني جبريل برفع الصوت في الإهلال، فإنه من شعائر الحج"."
(4) - رواه ابن خزيمة والبيهقي بسند صحيح، كما في"تخريج الترغيب والترهيب" (2/ 118) .
(5) - واه البخاري"مختصري للبخاري" (60 ـ الأنبياء 8 ـ باب) قال قال الحافظ: (وفي الحديث أن التلبية في بطون الأودية من سنن المرسلين، وأنها تتأكد عند الهبوط كما تتأكد عند الصعود) .
(6) - واه أحمد (1/ 417) بسند جيد، وصححه الحاكم والذهبي كما في"في"الحج الكبير"."
(7) - رواه البخاري (779 ـ مختصري) والبيهقي، وأنظر"المجمع" (3/ 225 و 239) .