35 -و يستلم الركن اليماني بيده في كل طرفة، و لا يقبله، فإن لم يتمكن من استلامه لم تشرع الإشارة إليه بيده.
36 -و يقول بينهما: (ربنا آتنا في الدنيا حسنة، و في الآخرة حسنة، و قنا عذاب النار) [1] .
37 -و لا يستلم الركنين الشاميين اتباعًا للنبي صلى الله عليه و سلم [2] .
التزام ما بين الركن و الباب
38 -وله أن يلتزم ما بين الركن و الباب، فيضع صدره ووجهه و ذراعيه عليه [3] .
39 -و ليس للطواف ذكر خاص، فله أن يقرأ من القرآن أو الذكر ما شاء، لقوله صلى الله عليه و سلم:
"الطواف بالبيت صلاة، و لكن الله أحل فيه النطق، فمن نطق فلا ينطق إلا بخير"و في رواية:"فأقلّوا فيه الكلام" [4] .
40 -و لا يجوز أن يطوف بالبيت عريان و لا حائض، لقوله صلى الله عليه و سلم:
"لا يطوف بالبيت عريان" [5] .
(1) - أخرجه أبو داود و غيره، و صححه جمع."صحيح أبي داود" (1653) .
(2) - قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"و الاستلام هو مسحه باليد، و أما سائر جوانب البيت و مقام ابراهيم، و سائر ما في الأرض من المسجد و حيطانها، و مقابر الأنبياء و الصالحين كحجرة نبينا صلى الله عليه و سلم، و مغارة ابراهيم، و مقام نبينا صلى الله عليه وسلم الذي كان يصلي فيه، و غير ذلك من مقابر الأنبياء و الصالحين، و صخرة بيت المقدس، فلا تستلم، ولا تُقَبّل باتفاق الأئمة. و أما الطواف بذلك فهو من أعظم البدع المحرمة، و من اتخذه دينًا يستتاب، فإن تاب و إلا قتل"
و ما أحسن ما روى عبدالرزاق (8945) و أحمد و البيهقي عن يعلى بن أمية قال: طفت مع عمر بن الخطاب (و في رواية مع عثمان) رضي الله عنه، فلما كنت عند الركن الذي يلي الباب مما يلي الحجر أخذت بيده ليستلمه، فقال: أما طفت مع رسول الله؟ قلت: بلى، قال: فهل رأيته يستلمه؟ قلت: لا، قال: فانفذ عنك، فإن لك في رسول الله صلى الله عليه و سلم أسوة حسنة.
(3) - روي ذلك عن النبي صلى الله عليه و سلم من طريقين، يرتقي الحديث بهما إلى مرتبة الحسن، و يزداد قوة بثبوت العمل به عن جمع من الصحابة، منهم ابن عباس رضي الله عنه و قال:"هذا الملتزم بين الركن و الباب"، و صح من فعل عروة بن الزبير أيضًا، و كل ذلك مخرج في"الأحاديث الصحيحة" (2138)
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في"منسكه" (ص387) :
"و إن أحب أن يأتي الملتزم - وهو ما بين الحجر الأسود و الباب، فيضع عليه صدره ووجهه، و ذراعيه و كفيه، و يدعو، و يسأل الله تعالى حاجته- فعل ذلك. و له أن يفعل ذلك قبل طواف الوداع، فإن هذا الالتزام لا فرق بين أن يكون حال الوداع او غيره، و الصحابة كانوا يفعلون ذلك حين يدخلون مكة ... ولو وقف عند الباب و دعا هناك من غير التزام للبيت كان حسنًا، فإذا ولى لا يقف، ولا يلتفت و لا يمشي القهقرى".
(4) - رواه الترمذي و غيره، و الرواية الأخرى للطبراني، وهو حديث صحيح كما حققته في"الإرواء" (21) . قال شيخ الإسلام:
"و ليس فيه ذكر محدود عن النبي صلى الله عليه و سلم لا بأمره، و لا بقوله، و لا بتعليمه، بل يدعو فيه بسائر الأدعية الشرعية، و ما يذكرة كثير من الناس من دعاء معين تحت الميزاب و نحو ذلك فلا أصل له".
(5) - متفق عليه من حديث أب هريرة، و رواه الترمذي من حديث علي و ابن عباس، و هو مخرج في"الإرواء" (1102)