49 -فيستقبل الكعبة، فيوحد الله و يكبره فيقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر (ثلاثًا) .
لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك و له الحمد، يحيي و يميت، و هو على كل شيء قدير،
لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أنجز وعده، و نصر عبده، و هزم الأحزاب و حده [1] . يقول ذلك ثلاث مرات.
و يدعو بين ذلك [2] .
50 -ثم ينزل ليسعى بين الصفا و المروة، و قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:"اسعوا، فإن الله كتب عليكم السعي" [3] .
51 -فيمشي إلى العَلَم (الموضوع) عن اليمين و اليسار، و هو المعروف بالميل الأخضر، ثم يسعى منه سعيًا شديدًا إلى العلم الآخر الذي بعده. و كان في عهده صلى الله عليه و سلم واديًا أبطح فيه دقاق الحصا، و قال صلى الله عليه و سلم:
"لا يُقطَع الأبطحُ إلا شدًا" [4] .
ثم يمشي صلُعُدًا حتى يأتي المروة فيرتقي عليها، و يصنع فيها ما صنع على الصفا من استقبال القبلة، و التكبير و التوحيد، و الدعاء [5] و هذا شوط.
52 -ثم يعود حتى يرقى على الصفا، يمشي موضع مشيه، و يسعى موضع سعيه، و هذا شوط ثانٍ.
(1) - زاد في"الأذكار":"لا إله إلا الله و لا نعبد إلا إياه ..."إلخ، و لم أر هذه الزيادة في شيء من طرق الحديث، عند مسلم و غيره ممن أخرج، و هو من حديث جابر الطويل، خلافًا لما يوهمه قول المعلق عليه:"أخرجه مسلم و ..."!
(2) - أي بين التهليلات بما شاء من الدعاء بما فيه خير الدنيا و الآخرة، و الأفضل ان يكون مأثورًا عن النبي صلى الله عليه و سلم أو السلف الصالح.
(3) - و هو حديث صحيح خلافًا لمن وهم، و هو مخرج في"الإرواء" (1072) .
(4) - أخرجه النسائي و غيره، و هو مخرج في"الحج الكبير".
(فائدة) جاء في"المغني"لابن قدامة المقدسي (3/ 394) ما نصه:
"و طواف النساء و سعيهن مشي كله، قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أنه لا رمل على النساء حول البيت، و لا بين الصفا و المروة، و ليس عليهن اضبطاع. و ذلك لأن الأصل فيهما إظهار الجَلَد، و لا يقصد ذلك في حق النساء، لأن النساء يقصد فيهن الستر، و في الرمل و الاضبطاع تعرض للكشف".
و في"مجموع"للنووي (8/ 75) ما يدل على أن المسألة خلافية عند الشافعية، فقد قال:"إن فيها وجهين:"
الأول وهو الصحيح و به قطع الجمهور: أنها لا تسعى بل تمشي جميع المسافة ليلًا و نهارًا. و الوجه الثاني: أنها إن سعت في الليل حال خلو المسعى استحب لها السعي في موضع السعي كالرجل"."
قلت: و لعل هذا هو الأقرب، فإن أصل مشروعية السعي إنما سعي هاجر أم إسماعيل تستغيث لابنها العطشان كما في حديث ابن عباس:"فوجدت الصفا أقرب جبل في الأرض يليها فقامت عليه، ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحدا؟ فلم تر أحدا، فهبطت من الصفا حتى اذا بلغت الوادي رفعت طرف ردعها ثم سعت سعي الإنسان المجهود، حتى جاوزت الوادي، ثم أتت المروة فقامت عليها فنظرت هل ترى أحدًا؟ فلم ترى أحدًا، ففعلت ذلك سبع مرات. قال ابن عباس: قال النبي صلى الله عليه و سلم:"فذلك سعي الناس بينهما". أخرجه البخاري في"كتاب الأنبياء"."
(5) - و أما رؤية الكعبة فلا يمكن الآن لحيلولة البناء بينه و بينها كما تقدم، فعليه أن يجتهد في استقبالها و لا يصنع صنيع الحيارى، الذين يرفعون أبصارهم و أيديهم إلى السماء!!