الصفحة 199 من 275

بدع الحج والعمرة والزيارة

وقد رأيت أن ألحق بالكتاب ذيلًا أسرد فيه بدع الحج، وزيارة المدينة المنورة، وبيت المقدس [1] ، لأن كثيرًا من الناس لا يعرفونها فيقعون فيها، فأحببت أن أزيدهم نصحًا ببيانها والتحذير منها، ذلك لأن العمل لا يقبله الله تبارك وتعالى إلا إذا توفر فيه شرطان اثنان:

الأول: أن يكون خالصًا لوجهه عز وجل.

والآخر: أن يكون صالحًا، ولا يكون صالحًا إلا إذا كان موافقًا للسنة غير مخالف لها، ومن المقرر عند ذوي التحقيق من أهل العلم، أن كل عبادة مزعومة لم يشرعها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله، ولم يتقرب هو بها إلى الله بفعله فهي مخالفة لسنته، لأن السنة على قسمين:

سنة فعلية، وسنة تركية، فما تركه صلى الله عليه وسلم من تلك العبادات فمن السنة تركها، ألا ترى مثلًا، أن الأذان للعيدين ولدفن الميت مع كونه ذكرًا وتعظيمًا لله عز وجل لم يجز التقرب به إلى الله عز وجل، وما ذلك إلا لكونه سنة تركها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد فهم هذا المعنى أصحابه صلى الله عليه وسلم، فكثر عنهم التحذير من البدع تحذيرًا عامًا كما هو مذكور في موضعه، حتى قال حذيفة بن اليمان رضي الله عنه:

(( كل عبادة لم يتعبدها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا تعبدوها ) ).

وقال ابن مسعود رضي الله عنه:

(( اتبعوا ولا تبتدعوا، فقد كفيتم، عليكم بالأمر العتيق ) ).

فهنيئًا لمن وفقه الله للإخلاص له في عبادته، واتباع سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، ولم يخالطها ببدعة، إذًا فليبشر بتقبل الله عز وجل لطاعته، وإدخاله إياه في جنته. جعلنا الله من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.

واعلم أن مرجع البدع المشار إليها إلى أمور:

(1) - رده الله وسائر بلاد المسلمين إليهم، وألهمهم العمل بأحكام دينهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت