الصفحة 10 من 28

قالوا أيضًا:"إن المحتسب عُين للاستعداء إليه وطلب العون منه عند الحاجة، ومن ثم تلزمه إجابة من طلب ذلك منه، بخلاف المتطوع إذ لا يلزمه من ذلك شيء".

المحتسب كونه هو وُلّيَ في الحسبة فإنه عُين للاستعداء إليه؛ لأنه مولّى. أما المتطوع أصلًا لا يحق للشخص أن يستعدي ويأتي إليه يطلب منه العون كونه غير مولى أصلًا، ما عنده أعوان أو قدرة.

أيضًا قالوا:"إن المحتسب عليه أن يبحث عن المنكرات الظاهرة؛ حتى يتمكن من إزالتها، كما أن عليه أن يبحث عما تُرك من المعروف الظاهر؛ حتى يأمر بإقامته، أما المتطوع فلا يلزمه ذلك؛ لأنه أصلًا وظيفة المحتسب".

أيضًا قالوا:"المحتسب له أن يستعين على أداء مهمته بالأعوان فيتخذ له من الأعوان والمساعدين بقدر ما يحتاج لأداء مهمته التي عُين لها وليس للمتطوع ذلك"

أيضًا:"المحتسب يعزر على المنكرات الظاهرة لا يتجاوزها إلى إقامة الحدود وليس للمتطوع ذلك".

أيضًا:"تعزير المحتسب في حدود ضيقة".

أيضًا:"للمحتسب أن يأخذ على عمله أجرًا من بيت المال، وليس للمتطوع ذلك؛ كون المحتسب أصلًا فُرغ لهذه المهمة وكُلف بأداء هذه المهنة".

أيضًا:"للمحتسب أن يجتهد في المسائل المبنية على العرف فيقر منها ما يراه صالحًا للإقرار وينكر منها ما يراه مستحقًا للإنكار وليس للمتطوع ذلك؛ لأن عنده معرفة وخبرة بقواعد الحسبة وضوابطها وأمورها، فيعلم ما هو صالح فيشجع عليه، وما هو غير صالح فيحاول أن ينهى عنه وهكذا".

وهذه الفروق طبعًا في الحقيقة هي تفريقات الفقهاء، وإلا فالأصل في الاحتساب أن كل مسلم يحتسب (من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده) سواء محتسب أو متطوع، ولكن لا حرج أن يعين إمام المسلمين أو ولي الأمر أو العصبة المجاهدة والجماعة التي سيطرت على ولاية من الولايات أو مكان من الأمكنة لا حرج أن تعين مجموعة تقوم بالحسبة تكون هذه المجموعة عندها فقه ومعرفة ورفق ولين، وعندها ضوابط الحسبة ومعرفتها، وأن تعيِّنهم؛ لأداء ولإقامة هذه الفريضة وهذه الشعيرة العظيمة، ثم لا حرج أن يقوم المتطوع فينصح ويرشد في ضوابط معينة؛ حتى لا يكون هناك فوضى أن يحتسب الكل ولا يحتسب إلا من كان أهلًا للاحتساب.

ولاية المحتسب:

"ولاية المحتسب يستمدها من الشريعة، فهي ولاية مرتبطة بالشريعة؛ لأن المسلم مكلف بالحسبة، وحيث يوجد التكليف توجد الولاية على القيام بما كُلف به، إلا أنه في حالة قيام ولي الأمر بتنظيم أمر الحسبة وتعيين الأكفاء لها فإن المعين يملك من الولاية أكثر مما يملكه غير المعين، ومع هذا فإن ولاية المحتسب المعين قبل ولي الأمر يستمدها من الشرع، وإن جاءت عن طريق ولي الأمر باعتبار أن تنظيم ولي الأمر للحسبة سائغ مشروع فكأن الشرع خوله ذلك".

يعني إن قام ولي الأمر بتعيين ولي الحسبة وأناس يحتسبون من الأكفاء فإنما تعيينهم أمر من الشرع وليس أمر من ولي الأمر -سواء ولي الأمر أو الإمام أو العصبة المجاهدة أو غيرها- إنما هذا أمر شرعي أصلًا هم قاموا به، فالأمر هو للشرع كما قلنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت