الذين معنه ويراقبهم ويلزمهم بذلك، فإذا رأى خللًا من بعض أعوانه في هذه الأمور حذره ونصحه وأرشده، فإن لم يجد منه تجاوب فعليه أن يستبدله بآخر؛ لأن أعوان المحتسب هم وجه وصورة لولي الحسبة، وولي الحسبة هو صورة لمن ولاه، ومن ولاه هو صورة للكيان الذي هو فيه؛ ولذلك نرى الآن لجنة الحسبة والمحتسبين يمشون الآن في الأسواق ويزيلون بعض المناكير أو كذا، وبعض الأحيان قد يقع خطأ من بعض المحتسبين، وبعض الأحيان لا تكون أخطاءً ولكن العوام يعتبرها خطأ؛ لأن الناس ألفوا كثيرًا من المظاهر وكثير من المعاصي، ألفوها أصلًا، فصار المحتسب لما ينهى عنه كأنه ينهى عن شيء متعارف عليه، هو متعارف عليه لكنه غير شرعي أصلًا.
ما يقولون: المحتسب. يقولون: انظروا أنصار الشريعة يريدون كذا. فيعكسون تصرف الفرد، يعني إن قلنا إنه خطأ، سلمنا أنه خطأ على حياة الجماعة وهذا غلط كبير، ولكن ينبغي للمحتسب أن يراعي هذه النقطة فلا يحتسب إلا بضوابط شرعية وهمة، وعليه أن يتحلى ويتخلق بأخلاق المحتسب.
نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يفقهنا في الدين، وأن يعلمنا التأويل، وأن يزهدنا في الدنيا، وأن يبصرنا بعيوبنا، وأن يستخدمنا وألا يستبدلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.
ثم أما بعد: ما زلنا في دروس الحسبة، نتكلم اليوم عن مبحث وهو: موضوع الحسبة، وموضوع الحسبة هو: المنكر.
قلنا في تعريف الحسبة إنها: أمر بالمعروف إذا ظهر تركه، ونهي عن المنكر إذا ظهر فعله. وهذا التعريف في الواقع يشمل موضوع الحسبة والاحتساب ذاته، فالموضوع هو: المعروف والمنكر، والاحتساب هو: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
ثم إن المنكر قد يكون بإيجاد فعل نهت الشريعة عنه، وقد يكون بترك فعل أمرت الشريعة بفعله، فيكون المنكر بهذا الاعتبار ذا وجهين.
إذن المقصود بالمنكر إذا كان موضوع الحسبة هو المنكر بوجهيه الإيجابي والسلبي هو أمر ونهي، فما هو المقصود بالمنكر؟
الغالب أن هذه الكلمة -وهي المنكر- تُطلق على المعصية، والمعصية هي: مخالفة الشريعة بارتكاب ما نهت عنه أو ترك ما أمرت به، يعني بهذين الأمرين سواء كانت المعصية من صغائر الذنوب أو من كبائرها، وسواء تعلقت بحق الله -تعالى- أو بحق العبد، وسواءً ورد بها نص شرعي خاص أو عُرف حكمها من قواعد الشريعة وأصولها العامة وما