الصفحة 18 من 28

أرشدت إليه المصادر كالإجماع والقياس والاستحسان والاستصحاب وغيرها، وسواء كانت المعصية من أعمال القلوب أو أعمال الجوارح، فالأصل أن تكون من أعمال الجوارح، أما أعمال القلوب فنحن لا نعامل بها إلا في حالة واحدة: إذا صاحَب العزم، يعني الذي يهم بمعصية تكلم بعزمه وصرح بأنه سيعمل منكرًا من المناكير فعند ذلك يحتسب عليه المحتسب بنصحه وإرشاده لعدم المعصية، أو إن كان عنده عزم جازم يريد أن يعمل معصية فبزجره وقهره في ترك المعصية.

ولكن كلمة المنكر في باب الحسبة تُطلق على معنى أوسع مما ذكرناه، فتُطلق على كل فعل فيه مفسدة أو نهت الشريعة عنه، وإن كان لا يُعتبر معصية في حق فاعله.

إذن المعصية هي بشكل عام، هو ما نهت عنه الشريعة، حتى لو كانت هذه المعصية لا يُؤاخذ بها الشخص، إما لصغر سنه أو كونه مجنونًا، فالإنسان إذا كان صغيرًا في السن هذا لا يُؤاخذ، والمجنون أيضًا رُفع عنه التكليف، لكن لو أن المحتسب رأى صبيًا يريد أن يشرب خمرًا أو أن يقع في معصية أو يرتكب بعض المخالفات فعليه أن يحتسب عليه وإن كان غير محاسب بهذه الأعمال التي يعملها؛ لكونه غير مكلف.

أيضًا المجنون إذا أراد أن يزني أو يشرب خمرًا فلا بد أن يُحتسب عليه، فليس معنى أن جنونه يسلّمه من عدم الاحتساب عليه، بل يُحتسب عليه.

من يملك إعطاء وصف المنكر؟

"الذي يملك إعطاء وصف المنكر والجهة التي تملك ذلك هي الشريعة الإسلامية؛ لأن إعطاء هذا الوصف حكم شرعي والحاكم هو الله {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ} وما على الفقهاء إلا التعرف على حكم الله -تعالى-، فعملهم هو كشف عن الحكم الشرعي وليس إنشاء للحكم الشرعي؛ ولهذا إذا تبين خطؤهم لم نتابعهم عليه"يعني إذا أخطأ الفقهاء في توصيفهم منكرًا من المناكير الشرعية فهذا لا نتابعهم عليه.

"وقد يعترض البعض علينا بأن الفقها قالوا إن ما رآه المسلمون حسنًا أو قبيحًا دخل في موضع الحسبة أمرًا بالأول ونهيًا عن الثاني، فكيف نوفق بين هذا القول وبين ما قلناه؟ الجواب أن الشريعة الإسلامية دلت على أن الإجماع حجة معتبرة، فإذا أخذنا بما رآه المسلمون حسنًا فأمرنا به، وبما رأوه قبيحًا فنهينا عنه فإنما نأخذ بدليل الإجماع وهو دليل شرعي أرشدتنا إليه الشريعة"

الإجماع من مصادر الشريعة بعد الكتاب والسنة، فما رأوه المؤمنين حسنًا فهو حسن وما رأوه قبيحًا فهو قبيح.

"وكذلك أخذُنا بالعرف الصحيح هو اتباعنا بما أرشدتنا إليه الشريعة من مراعاة العرف الصحيح"العرف الصحيح طبعًا إذا لم يكن هناك نص من كتاب الله -سبحانه وتعالى- ولا من سنة رسوله ولا من إجماع الأمة.

شروط المنكر:

"إذا كان المنكر موجود يقول الفقهاء: يُشترط فيه أن يكون ظاهرًا وقائمًا في الحال ومتفقًا على حكمه"إذن ثلاثة شروط لا بد أن تتوفر في المنكر، إذا أراد المحتسب أن ينكر هذا المنكر لا بد أن يكون المنكر ظاهرًا، ولا بد أيضًا أن يكون قائمًا في الحال.

أولًا: المحتسب لا ينكر على منكر غير ظاهر، وهذا لا يدعوه إلى أن يتجسس ويتحسس ويدخل إلى البيوت ويكشف الستور! لا، هذا لا يجوز. إذا كان عنده منكر ظاهر يحتسب عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت