ثانيًا: أن يكون المنكر قائمًا في الحال.
الأمر الثالث: متفق على حكمه، أي متفق على أن هذا المنكر منكر، يعني ليس فيه خلاف سائغ.
"المراد بظهور المنكر أن يكون ظاهرًا انكشافه للمحتسب وعلمه به بدون تجسس سواء كان هذا الانكشاف والعلم به حصل عن طريق السمع أو البصر والشم أو اللمس أو الذوق؛ لأن هذه الحواس طرق سليمة للعلم بالشيء"طبعًا هذه -السمع والبصر أو الذوق واللمس- هذه في بعض السلع، يعني أن يذوق بعض السلع ويلمس بعض الأشياء، فيعرف هل فيها غش أو تدليس أو غيره، هذه مناكير واسعة في الأسواق وفي غيرها.
"طرق سليمة للعلم بالشيء وبها يكون الشيء ظاهرًا ما دامت خالية من التجسس، وعلى هذا من كان في بيته وقد أغلق بابه عليه وقام بشيء من المنكر لم يجز للمحتسب أن يتسلق الجدار وأن ينقب ما في الدار"ولكن لو أن هناك أناس عندهم ريبة وقرائن قوية تدل على أن هؤلاء يمارسون أعمالًا فاحشة أو خمر أو بيع خمر أو شيء من هذا القبيل والقرائن واضحة أو ظهرت أصوات من الدار تدل على شيء من هذا فلا حرج للمحتسب أن يباشر عمله في ذلك ولكن بضوابط شديدة.
أيضًا يدخل في مفهوم أو في معنى ظهور المنكر، أي مكان -كما قلنا- يغلب على ظن المحتسب أن فيه مناكير، وقرائن واضحة تدل على ذلك، فله عند ذلك أن يحتسب على هذا الأمر.
ثانيًا: أن يكون المنكر قائمًا في الحال"ومعنى ذلك أن يكون موجودًا في الحال؛ لأن المنكر إذا وقع وانتهى فلا احتساب فيه على فاعله، وإنما لولي الأمر أن يعاقبه إذا ثبت ذلك عليه، ولكن يجوز الاحتساب على فاعله بوعظه بعدم العودة إليه"يعني شخص أتيناه وقد انتهى من المنكر فنحن نعظه، أن الذي فعله حرام وأنه لا يجوز له ذلك، أما إذا ارتكب حدًا من حدود الله -عز وجل- ووصل إلى السلطان فعلى السلطان أن يعاقبه وأن يحده في ذلك المنكر بحسبه، إما تعزيرًا أو إن وصل إلى الحد، بالحد.
قال:"ولكن هل يشترط وجود المنكر فعلًا أو يكفي وجود مقدماته وإن لم يوجد بعد؟"هل إذا كان المنكر موجود ولكن المنكر لم يكن ظاهرًا كاملًا وإنما بعض مقدماته، هل يتم النهي عن المنكر أو لا؟
قال:"الواقع أن المنكر إذا ظهرت بوادره ولاحت علاماته وقامت القرائن على وشك وقوعه دخل في موضوع الحسبة وجاز الاحتساب فيه بالوعظ والإرشاد بلا تقريع، إذ قد يحمل تقريع المحتسب عليه على ارتكاب المعصية على وجه العناد"إذن لو رأينا بعض البوادر للمعصية وللمنكر علينا أن ننهى عنه، ولكن بوعظ وإرشاد؛ حتى لا يحمل المحتسب عليه -يعني صاحب المنكر- أن يقع في العناد، يقع في هذا المنكر عنادًا وكبرًا.
"ولكن إذا لم ينفع الوعظ ورأى المحتسب أن المنكر يوشك أن يقع، وإذا وقع لم يمكن تلافيه جاز أو وجب على المحتسب الاحتساب فيه بالوجه الذي يمنع وقوعه ما دام قادرًا على ذلك"يعني إذا رأى الوعظ والإرشاد ما نفع، فعليه أن يحتسب عليه وأن يمنعه ويزجره عن ترك هذا المنكر بالقوة.
ثالثًا: عدم الخلاف فيه، أن يكون المنكر ما فيه خلاف"ويُشترط في المنكر أن يكون مما اتفق الفقهاء على اعتباره منكرًا؛ حتى لا يحتج المحتسب عليه بأن ما يفعله جائز على رأي بعض الفقهاء، وإن كان غير جائز على رأي المحتسب، ولكن إذا كان المنكر مما اختلف"